فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34257 من 466147

{وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} بالمعاصي، والفتن، وتعويق الناس من الإيمان بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وبالقرآن، والاستهزاء بالحقّ، وقطع الصلة التي عليها يدور فلك نظام العالم، وصلاحه. {أُولئِكَ} الموصوفون بنقض العهد وبما بعده {هُمُ الْخاسِرُونَ} ؛ أي: المغبونون بفوات المثوبة والجنة لهم، والمصير إلى العقوبة والنار المؤبّدة عليهم؛ لأنّهم استبدلوا الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة، فصاروا إلى النار المؤبّدة؛ لأنّهم استبدلوا النقض بالوفاء، والقطع بالوصل والفساد بالصلاح.

وروي: أنّه ليس من مؤمن ولا كافر إلّا وله منزل، وأهل، وخدم في الجنة، فإن أطاع الله تعالى أعطي أهله، وخدمه، ومنزله في الجنة، وإن عصاه ورّثه الله المؤمن فقد غبن عن أهله، وخدمه، ومنزله.

28 - {كَيْفَ تَكْفُرُونَ} كيف نصب حالا من الضمير في {تَكْفُرُونَ} ؛ أي: حالة كونكم معاندين تكفرون، وتجحدون {بِاللَّهِ} ؛ أي: بوحدانية الله، ومعكم ما يصرفكم عن الكفر إلى الإيمان من الدلائل الأنفسيّة والآفاقية. والاستفهام في {كَيْفَ} إنكاري، لا بمعنى: إنكار الوقوع، بل بمعنى: إنكار الواقع واستبعاده، والتعجيب منه، والتوبيخ عليه؛ لأنّ التعجّب من الله يكون على وجه التعجيب، والتعجيب: هو أن يدعو إلى التعجب، وكأنّه يقول: ألا تتعجّبون أنّهم يكفرون الله، كما في «تفسير أبي الليث» . وقال القاضي: هو استخبار، والمعنى: أخبروني على أيّ حال تكفرون.

{وَكُنْتُمْ أَمْواتًا} ؛ أي: والحال أنكم كنتم أمواتا؛ أي: أجساما لا حياة لها، عناصر، وأغذية، ونطفا، ومضغا مخلّقة وغير مخلّقة؛ أي: لا ينبغي ولا يليق بكم الكفر مع وجود البرهان الساطع على الوحدانية فيكم. والأموات: جمع ميت، كأقوال جمع قيل.

قال في «الكشاف» :

فَإِنْ قُلْتَ: كيف قيل لهم: أموات حال كونهم جمادا، وإنما يقال: ميت فيما تصحّ منه الحياة من البنى؟ قلت: بل يقال ذلك لعادم الحياة لقوله تعالى: {بَلْدَةً مَيْتًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت