فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34252 من 466147

والمعنى: وأمّا الذين كفروا، وهم اليهود والمشركون، وكانوا يجادلون بعد أن استبانت الحجة، وحصحص الحقّ، ويقولون: ماذا أراد الله بهذه المثل الحقيرة التي فيها الذباب والعنكبوت، ولو أنصفوا لعرفوا وجه الحكمة في ذلك، وما أعرضوا، وانصرفوا {وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} .

فأجابهم الله تعالى، ردّا عليهم بقوله: {يُضِلُّ بِهِ} ؛ أي: يخذل بهذا المثل والإضلال: هو الصرف عن الحقّ إلى الباطل، وإسناد الإضلال؛ أي: خلق الضلال إليه سبحانه، مبنيّ على أنّ جميع الأشياء مخلوقة له تعالى، وإن كانت أفعال العباد مستندة إليهم من حيث الكسب؛ أي: أراد الله بهذا المثل أن يضلّ به {كَثِيرًا} من أهل الكفر والنفاق؛ وذلك. لأنّهم ينكرونه، ويكذّبونه، فيزيدون بإنكاره ضلالا على ضلالهم الأول. {وَيَهْدِي بِهِ} ؛ أي: بهذا المثل {كَثِيرًا} من أهل الإيمان والإخلاص؛ لأنّهم يعرفون، ويصدّقون به، فيزيدون به إيمانا على إيمانهم. يعني: يضلّ به من علم منهم أنّه يختار الضلالة، ويهدي به من علم أنّه يختار الهدى.

والمعنى: أي إنّ من غلب عليهم الجهل إذا سمعوه كابروا، وعاندوا، وقابلوه بالإنكار، فكان ذلك سببا في ضلالهم، ومن عادتهم الإنصاف، والنظر بثاقب الفكر إذا سمعوه اهتدوا به؛ لأنّهم يقدّرون الأشياء بحسب فائدتها. ومن المعلوم: أنّ أنفع الكلام ما تجلّت به الحقائق، واهتدى به السامع إلى سواء السبيل، وأجلّه في ذلك الأمثال، كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ} ، والعالمون: هم المؤمنون المهتدون بهدي الحقّ.

وقد جعل الله سبحانه، المهتدين في الكثرة كالضالين مع أنّ هؤلاء أكثر، كما قال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ} . إشارة إلى أنّ المؤمنين المهتدين على قلّتهم، أكثر نفعا وأجل فائدة من أولئك الكفرة الفاسقين، وما أحسن قول بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت