يوم، بدل أو عطف بيان من يوم يبعثون، أي أنه في هذا اليوم لا ينفع المال ولا البنون اللذان هما عز هذه الحياة الدنيا وزينتها، كما قال اللَّه تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ. . .) ، فالمال والبنون هما الزينة التي أعدت للفخر بها من أهل الدنيا.
(إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)
القلب السليم هو القلب الخالي من أوشاب الوهم والشهوة والضلال، والاستثناء هنا يصح أن يكون متصلا بأن يكون من عموم نفي النفع بالمال والبنين إلا من كان ذا مال وبنين، وأعطى المال حقه، وربى البنين وأحسن تربيتهم فكانوا له عملا صالحا دائما؛ لأنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له. فمع المال والولد ينفع الإنسان إذا أتى اللَّه بقلب سليم من كل المفاسد في الدنيا، ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن، ويكون المعنى لَا ينفع مال ولا بنون، ولكن من أتى اللَّه بقلب سليم من مطامع المال وغطرسة البنين، لَا يعتز إلا باللَّه، وقد سلم قلبه وكل أحاسيسه له سبحانه.
قال تعالى:
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91)
أزلفت، أي قربت إلى الزلفة وهي الحظوة الحسنة، فمعنى
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ) أي قربوا إلى موضع حظوتهم وجزائهم على الحسنى حسنى مثلها أو أكبر منها، وقوله تعالى: (لِلْمُتَّقِينَ) ، أي للذين عرفوا اللَّه تعالى واتقوه وخافوا عذابه، ورجوا رحمته، وهذه الجنة هي جزاؤهم جزاء موفورا.
وإذا كان هذا جزاء المؤمنين قد قرب إليهم زلفة وحظوة، فقد برزت الجحيم، وهي نار اللَّه الموقدة للكافرين، ولذا قال عز من قائل:
(وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ(91)
أي ظهرت واضحة، لأن برز معناها: ظهرت وقربت منهم، والتفعيل مبالغة في الظهور أي رأوا الجحيم رؤيا العيان فعلموا مآلهم ونهايتهم بالعيان، والغاوون هم الضالون الكافرون.
بعد ذلك البيان في قصة إبراهيم، وما فيها هنا لم يذكر في سور أخرى إلا بعض ما يتعلق بعبادة الأصنام ذكر سبحانه بعض ما يكون يوم القيامة.