فوصف فرعون تلك المعجزة لقومه بأنها من قبيل السحر، لا من قبيل المعجزة، وحرضهم على اتخاذ خطة للغلبة على موسى وأخيه، حتى لا يأخذ البلاد من أيديهم.
وهنا جاء دور المزايدة كما يفعل أتباع الرؤساء اليوم، فأشاروا على فرعون بجمع مهرة السحرة من أرجاء البلاد، ليقابلوه بنظير ما جاء به موسى، وتتحقق لفرعون الغلبة والنصرة عليه.
ولكن كان في هذا الجمع مفاجأة إلهية أدت إلى إيمان السحرة جميعا بإله موسى وهارون.
-4 - إيمان السحرة بالله في المبارزة الحاسمة في مشهد عظيم
[سورة الشعراء (26) : الآيات 38 إلى 51]
(فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(38)
الإعراب:
قالُوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ بدل اشتمال من فَأُلْقِيَ أو حال بإضمار: قد.
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ بدل للتوضيح.
المفردات اللغوية:
لِمِيقاتِ ما وقت به من ساعات يوم معين، وهو وقت الضحى من يوم الزينة الذي حدده موسى عليه السلام. والميقات يطلق على الميقات الزماني كأشهر الحج، والميقات المكاني وهو مواقيت الإحرام. وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ الاستفهام للحث على مبادرتهم إلى الاجتماع.
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ لعلنا نتبعهم في دينهم إن غلبوا، والترجي على تقدير غلبتهم، ليستمروا على دينهم، فلا يتبعوا موسى، فالمقصود الأصلي ألا يتبعوا موسى، لا أن يتبعوا السحرة، فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يتبعوا موسى عليه السلام.
قالَ: نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي التزم لهم الأجر والقربة عنده زيادة عليه إن غلبوا. أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ لم يرد به الأمر بالسحر والتمويه، بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة، توسلا به إلى إظهار الحق. بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ أقسموا بعزة فرعون، أي قوته على أن الغلبة لهم، لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر.