وموسى - عليه السلام - هو ابن عمران، وينتهى نسبه إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - ويرجح المؤرخون أن ولادته كانت في القرن الثالث عشر قبل ميلاد عيسى - عليه السلام - وأن بعثته كانت في عهد منفتاح بن رمسيس الثاني.
وقد وردت قصة موسى مع فرعون وقومه، ومع إسرائيل في كثير من سور القرآن الكريم تارة بصورة فيها شيء من التفصيل، وتارة بصورة فيها شيء من الاختصار والتركيز، تبعا لمقتضى الحال الذي وردت من أجله.
وقد وردت هنا في سورة الأعراف وفي سورة طه. وفي سورة القصص بأسلوب فيه بسطة وتفصيل.
لقد افتتحت هنا بقوله - تعالى -: وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
وهذا النداء كان بالوادي المقدس طوى، كما جاء في سورة طه وفي سورة النازعات.
أي: واذكر - أيها الرسول الكريم - وقت أن نادى ربك نبيه موسى قائلا له: اذهب إلى القوم الظالمين لتبلغهم رسالتي، وتأمرهم بإخلاص العبادة لي.
وقوله: قَوْمَ فِرْعَوْنَ بدل أو عطف بيان، ووصفهم - سبحانه - بالظلم لعبادتهم لغيره، ولعدوانهم على بني إسرائيل بقتل الذكور، واستبقاء النساء.
وقوله: - تعالى - أَلا يَتَّقُونَ تعجيب من حالهم. أي: ائتهم يا موسى وقل لهم:
ألا يتقون الله - تعالى - ويخشون عقابه. ويكفون عن كفرهم وظلمهم.
ثم حكى - سبحانه - رد موسى فقال: قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ.
أي: قال موسى في الإجابة على ربه - عز وجل -: يا رب إنى أعرف هؤلاء القوم، وأعرف ما هم عليه من ظلم وطغيان، وإنى أخاف تكذيبهم لي عند ما أذهب إليهم لتبليغ وحيك وَيَضِيقُ صَدْرِي أي: وينتابنى الغم والهم بسبب تكذيبهم لي ..
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي أي: وليس عندي فصاحة اللسان التي تجعلني أظهر ما في نفسي من تفنيد لأباطيلهم، ومن إزهاق لشبهاتهم، خصوصا عند اشتداد غضبى عليهم.
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ أي: فأرسل وحيك الأمين إلى أخى هارون، ليكون معينا لي على تبليغ ما تكلفني بتبليغه.
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ حيث إنى قتلت منهم نفسا فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ عند ما أذهب إليهم، على سبيل القصاص منى.