الفَائدَة الْمَذْكُورة وفي الأجرام تَغْليب لأن ما بَيْنَهُمَا ليس منهما. قوله المحسوسة أي بعضها
محسوس وكثيرها غائب عنا.
قوله: (ممكنة لتركبها وتعددها وتغير أحوالها، فلها مبدئ واجب لذاته) ممكنة
لتركبها هذا في الإمكان كافٍ. قوله وتعددها الخ. لمزيد التوضيح هذا صغرى وكبراها
مطوية. أي وكل ما هذا شأنه فله مبدأ خارج عن سلسلة الممكنات واجب لذاته، فقوله
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
المحسوسة لا بد وأن يكون مبدأ لجميع الممكنات وإلا لزم تعدد الواجب. أي وإن لم يكن ذلك
المبدأ مبدأ لسائر الممكنات فإن كان لسائر الممكنات مبدأ آخر غيره لزم تعدد الواجب، وإن لم يكن
لها مبدأ لزم استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما [محال] فلما سمع جواب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ[احتدَّ
اللعين]وقال لمن حوله ألا تسمعون. أي ألا تسمعون هذه العظيمة وألا ترون هذه الجراءة فثنى نبي
الله التقريع بقوله: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) تفصيلًا لذلك المجمل فإن
المشاهد من الآيات الدَّالَّة عَلَى وجود الصانع ينقسم إلَى دليلي الآفاق والأنفس فنبه به عَلَى
غباوتهم وأن الرب يَنْبَغي أن يكون متقدمًا عَلَى المربوب ومتأخّرًا عنه هُوَ الأول والآخر فَكَيْفَ
تنخذونه ربا سوى ربكم الحقيقي والحال أن آباءكم الأولين قد تقدموا عليه وأنه سيموت قبلكم أو
قبل أبنائكم فعند ذلك زاد في [تفرعنه] وشدة شكيمته فنسبه إلَى الجنون استكبارًا وعنادًا وتهكم به
بقوله: (إن رسولكم) الآية. وتوكيده بوصف يدل عَلَى مزيد تقرير التهكم برسالته
سفاهة فعاد نبي الله إلَى تقريع ثالث بقوله: (رب المشرق والمغرب) عرض به أن
الرب يَنْبَغي أن يكون قادرًا عَلَى ما في يده وتحت تصرفه وأنتم تعلمون أن مشارق الْأَرْض
ومغاربها ليست في تصرفه [ولا يملك منها شيء] [ولا أحاط بها] علمًا بشيء وذيله بقوله:(إن
كنتم تعقلون)ردًا لنسبة الجنون إليه. أي كَيْفَ تنسبون إلَيَّ الجنون وأنتم مسلوبو
العقل فاقدو اللب حيث لا تميزون بين هذه الشواهد ولا تنظرون إلَى هذه الآيات الْبَيّنَات ولما
عجز اللعين عن المحاجة عدل إلَى التخويف بالسجن كما هُوَ دأب المفحم المبهوت، ولما قهره نبي
الله في الاحتجاج انتقل إلَى نوع آخر من الدلائل وهو إظهار المعجزة قائلًا (أولو جئتك بشيء مبين)
وهذا الذي ذكرناه هُوَ المسطور في بعض حواشي الكَشَّاف قوله: ألا تسمعون جوابه سألت عن
حقيقته وهو يذكر أحواله. قال صاحب المفتاح: ولكون ما للسؤال عن الجنس والسؤال عن الوصف
وقع بين فرعون ربين مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ما وقع لأن فرعون كان جاهلًا باللَّه معتقدًا أن لا موجود
مستقلًا بنفسه سوى أجناس الأجسام كأنه قال: أي جنس من أجناس الأجسام هُوَ؟ وحين كان مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ عالمًا باللَّه عز وجل أجاب عن الوصف تنبيهًا عَلَى النظر المؤدي إلَى العلم وهو الْمُرَاد
من قول القاضي رحمه الله عرفه بأظهر خواصه يريد أن الْجَوَاب من الأسلوب الحكيم أرشده
بقوله: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) إلَى طريق المعرفة
وتَحْصيل الإيقان يعني من [تكون] هذه الأجرام العظام مربوبة مخلوقة له وهو مالكها ومدبر أمرها لا
يكون هُوَ من جنسها. قوله أو يزعم عطف عَلَى يذكر أي لا يذكر أي ألا يستمعون جواب وهو يزعم
أنه رب السَّمَاوَات. وقوله أو غير معلوم عطف عَلَى واجبة أي وهو يزعم أنه رب السَّمَاوَات وهي غير
معلوم افتقارها إلَى مؤثر. قيل ومن حوله هم أشراف قومه من الملوك المشار إليهم وهم كانوا
خمسمائة ملك عليهم الأساور وكانت الملوك خاصته.