{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسجدوا للرحمن قَالُواْ وَمَا الرحمن} ما نعرف الرحمن إلاّ رحمن اليمامة {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} قرأ حمزة والكسائي بالياء يعنيان الرحمن ، وقرأ غيرهما تأمرنا بالتاء يعنون لما تأمرنا أنت يا محمد {وَزَادَهُمْ} قول القائل لهم: اسجدوا للرحمن {نُفُوراً} عن الدين والإيمان ، وكان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي زادني خضوعاً ما زاد أعداءك نفوراً.
{تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً} يعني منازل الكواكب السبعة السيارة وهي اثنا عشر برجاً: الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأَسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، فالحمل والعقرب بيتا المريخ ، والثور والميزان بيتا الزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتا المشتري ، والجدي والدلو بيتا زحل ، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون نصيب كل واحد منهما ثلاثة بروج تسمى المثلثات ، فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية ، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية ، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية . واختلفت أقاويل أهل التأويل في تفسير البروج.
فأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني قال: حدّثني محمد بن الحسين بن أبي الشيخ قال: حدّثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس قال: حدّثني أبي عن عطية العوفي في قوله سبحانه {تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً} قال: قصوراً فيها الحرس ، دليله قوله {وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] .
وقال الأخطل:
كأنها برج رومي يشيِّده ... بان بجصّ وآجرَ أحجار
وقال مجاهد وقتادة: هي النجوم.