{وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً * وَيَعْبُدُونَ} يعني هؤلاء المشركين {مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ} إن عبدوه {وَلاَ يَضُرُّهُمْ} إن تركوه {وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً} أي معيناً للشيطان على ربّه ، وقيل: معناه وكان الكافر على ربّه هيّناً ذليلاً من قول العرب: ظهرت به إذا جعلته خلف ظهرك فلم تتلفّت إليه.
{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً * قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} على تبليغ الوحي {مِنْ أَجْرٍ} فيقولون: إنّما يطلب محمد أموالنا بما يدعونا إليه فلا نتّبعه كيلا نعطيه من أموالنا شيئاً {إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} .
قال أهل المعاني: هذا أمر الاستثناء المنقطع ، مجازه لكن من شاء أن يتّخذ إلى ربّه سبيلا بإنفاقه ماله في سبيله ، {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} أي اعبده وصلّ له شكراً منك له على نعمه ، وقيل: احمده منزّهاً له عمّا لا يجوز في وصفه ، وقيل: قل: سبحان الله والحمد لله {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} فيجازيهم بها {الذي} في محل الخفض على نعت الحي {خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} فقال بينهما وقد جمع السماوات لأنه أراد الصنفين والشيئين كقول القطامي:
ألم يحزنك أن حبال قيس ... وتغلب قد تباينتا انقطاعا
أراد وحبال تغلب فثنّى والحبال جمع لأنّه أراد الشيئين والنوعين ، وقال آخر:
إنَّ المنيّة والحتوف كلاهما ... توفي المخارم يرقبان سوادي
{ثُمَّ استوى عَلَى العرش الرحمن فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} أي فسل خبيراً بالرحمن ، وقيل: فسل عنه خبيراً وهو الله عز وجل ، وقيل: جبرئيل (عليه السلام) ، الباء بمعنى عن لقول الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب
أي عن النساء.