وبمقارنة هذه الآية بآية سورة القصص نجد أنه حذف من آية سورة الشعراء الجيب ، وهو فتحة الثوب من أعلى ، لا الجيب المتعارف عليه ، والذي نضع فيه النقود مثلاً ، وكانوا في الماضي يجعلون الجيب بداخل ملابس الإنسان ، ليكون في مأمن ، فإذا أراد الإنسان شيئاً فيه مَدَّ يده من خلال الفتحة العليا للثوب ، فسُمِّيتْ جيباً .
قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)
الملأ: هم عليْة القوم ، الذين يملأون العيون ، ويتصدَّرون المجالس {إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [الشعراء: 34] فاتهمه بالسحر ليخرج من ورطته وقال: ساحر لأن موسى لم يمارس هذه المسألة إلا مرة واحدة هي التي أجراها أمام فرعون ، لكن الملأ على علم بالسحر وإِلْف له ، وعندهم سحارون كثيرون .
وفَرْق بين ساحر وسحَّار: ساحر لمن مارس هذه العملية مرة واحدة ، إنما سحَّار مبالغة تدل على أنها أصبحت حِرْفته ، مثل ناجر ونجّار ، وخائط وخيّاط .
و {عَلِيمٌ} الشعراء: 34] أي: بسحره .
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)
هنا يستعدي فرعون قومه على موسى ، ويُحذرهم أنه سيفسد العامة والدهماء ، وتكون له الأغلبية ، وتكون له شيعة يناصرونه عليكم حتى يُخرِجكم من أرضكم ، وهذا أقلّ ما يُنتظر منه ، يريد أن يهيج عليه الملأ من قومه ؛ ليكونوا أعداء له يقفون في صَفِّ فرعون .
وعجيب أنْ يقول الفرعون الإله {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الشعراء: 35] فهذه هي الألوهية الكاذبة التي انحدرتْ إلى مرتبة العبيد ، ومتى يأخذ الإله رأي عبيده ، ويطلب منهم المعونة والمشورة؟ ولو كان إلهاً بحق لكان عنده الحل ولديه الردّ .