و {لَوْ} بمعنى أن عزيز ، ويؤيد هذا التأويل ما في الأعراف {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ مّن رَّبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى إسرائيل قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الأعراف: 105 ، 106] .
وهو كما ترى.
وفيه جعل {مُّبِينٌ} من أبان اللازم بمعنى بان ، وجعله من أبان المتعدي وحذف المفعول كما أشرنا إليه أنسب للمقام ، ولما سمع فرعون هذا الكلام من موسى عليه السلام:
قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31)
{قَالَ} حيث طمع أن يجد موضع معارضة {فَأْتِ بِهِ} أي بشيء مبين {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} أي فيما يدل عليه كلامك من أنك تأتي بشيء موضح لصدق دعواك أو من الصادقين في دعوى الرسالة من رب العالمين ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه أي ان كنت من الصادقين فأت به ، وقدره الزمخشري أتيت به ، والمشهور وتقديره من جنس الدليل.
وقال الحوفي: يجوز أن يكون ما تقدم هو الجواب وجاز تقديم الجواب لأن حذف الشرط لم يعمل في اللفظ شيئاً ، وقد بهت الزمخشري عامله الله تعالى بعدله أهل السنة بما هم منه برآء كما بينه صاحب الكشف وغيره فارجه إليه إن أردته.