أو أن يكون ذلك لهم العناد الذي كان منهم والمكابرة.
ثم استثنى من تاب منهم، فقال: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا...) الآية، في الذين قال: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) ، فكان فيه دلالة قبول توبة المرتد إذا تاب ورجع إلى الإسلام؛ حيث استثنى من تاب منهم.
وقوله: (فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) : هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: يوفقهم اللَّه إذا تابوا وندموا على ما فعلوا من السيئات في الدنيا؛ حتى يعملوا مكان كل سيئة عملوها حسنة؛ فذلك معنى تبديل اللَّه سيئاتهم حسنات، أي: يوفقهم على ذلك.
والثاني: يبدل اللَّه سيئاتهم حسنات في الآخرة؛ لما كان منهم الندامة والحسرة على كل سيئة كانت منهم في الدنيا، وعلى ذلك روي عن أبي هريرة قال:"ليأتين أقوام يوم القيامة ودوا أنهم استكثروا من السيئات، فقيل له: يا أبا هريرة، ومن هم؟ قال: هم الذين يبدل اللَّه سيئاتهم حسنات"؛ وكأنه روي مثله عن عبد اللَّه بن مسعود.
وقوله: (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا(71) لا يرجع عنها أبدًا، وعلى ذلك يخرج قوله: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) ، على الأمر؛ دليله قوله حيث قال: (خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) الآية.
والثاني: أن يكون ذلك لقوم خاص، علم اللَّه أنهم إذا تابوا توبة لا يرجعون عنها أبدًا،
وإلا ليس كل من تاب يكون على توبته أبدًا.
وقوله: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) : قد ذكرناه، (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) : قد ذكرناه أيضًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إذا أوذوا صفحوا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنهم كانوا إذا أتوا على ذكر النكاح أو غيره كنوا عنه.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ والْقُتَبِيّ: (يَلْقَ أَثَامًا) أي: عقوبة، الآثام: العقوبة.