قالَ: رَبِّ انْصُرْنِي أي قال نوح بعد يأسه من إيمانهم: ربّ انصرني عليهم بِما كَذَّبُونِ أي بسبب تكذيبهم إياي، بأن تهلكهم. فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أي أمرناه إجابة لدعائه. أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ السفينة. بِأَعْيُنِنا بحفظنا ورعايتنا. وَوَحْيِنا أي أمرنا وتعليمنا. فَإِذا جاءَ أَمْرُنا بالركوب أو نزول العذاب والإهلاك. وَفارَ نبع. التَّنُّورُ أي مكان خبز الخباز أو وجه الأرض، وكان نبع الماء منه علامة لنوح عليه السلام. فَاسْلُكْ فِيها أي أدخل في السفينة. مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ أي من كل صنفين: ذكر وأنثى من أنواع الحيوان الموجود وقتئذ. اثْنَيْنِ ذكرا وأنثى، أي خذ معك على السفينة من كل نوع من أنواع الحيوان صنفا من الذكور وصنفا من الإناث، كالجمال والنوق، مزدوجين. وقراءة حفص مِنْ كُلٍّ أي من كلّ نوع زوجين. واثْنَيْنِ: تأكيد وزيادة تأكيد.
وَأَهْلَكَ أهل بيتك، أو من آمن معك. إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ أي إلا من قضي عليه القول من الله بهلاكه لكفره وهو زوجته وولده كنعان، بخلاف سام وحام ويافث، فأخذهم مع زوجاتهم الثلاثة. قيل: كانوا ستة رجال مع نسائهم، وقيل: جميع من كان في السفينة ثمانية وسبعون، نصفهم رجال، ونصفهم نساء. وقد عبّر بعلى في قوله: مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ لأن المقضي به ضارّ، كما عبّر باللام حيث كان المقضي به نافعا في قوله: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ ...
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا كفروا بترك إهلاكهم. إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ لا محالة، لظلمهم بالإشراك والمعاصي، ومن كان هذا شأنه لا يشفع له، ولا يشفع فيه. اسْتَوَيْتَ اعتدلت وعلوت. مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الكافرين، والنجاة: هي من إهلاكهم.