ومعنى {فأسلك} أدخل فيها وقد مر في أول الحجر في قوله {كذلك نسلكه} [الآية: 12] و {سبق عليه القول} نقيض {سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] لأن"على"تستعمل في الضار كما أن اللام تستعمل في النافع. وقد جاء زيادة منهم ههنا على الأصل وحذفت في"هود"ليحسن عطف {ومن آمن} من غير التباس وبشاعة. قيل: في قوله {بأعيننا} على الجمع فساد قول المشبهة إن الله خلق آدم على صورته. أما قوله {فإذا استويت} أي ركبت واستوليت {أنت ومن معك على الفلك فقل} لم يقل"فقولوا"لأن أول الكلام مبني على خطاب نوح ، ولأن قول النبي قول الأمة مع ما فيه من الإشعار بفضله ومن إظهار الكبرياء وأن كل أحد لا يليق لخطاب رب العزة. وفي الأمر بالحمد على هلاكهم تقبيح صورة الظلمة كقوله {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 45] وإنما جعل سبحانه استواءهم على السفينة نجاة من الغرق جزماً لأنه كان عرفه أن ذلك سبب نجاتهم من الاشتراك مع الظلمة في حكم الإهلاك. ثم أمره أن يسأل ما هو أهم وأنفع أن ينزله في السفينة بدليل عطف {وقل} على جزاء {فإذا استويت} أو ينزله في الأرض عند خروجه من السفينة لأنه لا يبعد أن يدعو عند ركوب السفينة بما يتعلق بالخروج منها {منزلاً} أي إنزالاً أو موضع إنزال يبارك له فيه بزيادة إعطاء خير الدارين وقد أمره أن يشفع بالدعاء الثناء المطابق للمسألة وهو قوله {وأنت خير المنزلين} أي إنزالاً وذلك أنه أقدر على الحفظ وأعلم بحال النازل بل كل منزل فإنه لا يقدر على إيصال الخير إلى النازل إلا بإقداره وتمكينه وإلقاء تلك الداعية في قلبه {إن في ذلك} الذي ذكر من القصة {لآيات} لعبراً ودلالات لمن اعتبر وادّكر فإن إظهار تلك المياه العظيمة والذهاب بها إلى مقارّها لا يقدر عليها إلا القدير الخبير {وإن كنا} هي المخففة من الثقيلة واللام في {لمبتلين} هي الفارقة.