وقال يوما على المنبر: إن الرجل ليتكلّم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت إمامه سفكت دمه.
وقال: ما قرأت كتاب رجل قطّ إلا عرفت عقله فيه.
وخطب فقال:
استوصوا بثلاثة منكم خيرا: الشريف، والعالم، والشيخ، فو الله لا يأتيني شريف بوضيع يستخفّ به إلا انتقمت منه، ولا يأتيني شيخ بشابّ استخف به إلا أوجعته، ولا يأتيني عالم بجاهل استخف به إلا نكلت به.
قيل لزياد: ما الحظّ؟ قال: من طال عمره، ورأى في عدوّه ما يسره فهو ذو حظّ.
وكان يقول: هما طريقان للعامة: الطاعة، والسيف.
وكان المغيرة بن شعبة [1] يقول: لا والله حتّى يحملوا على سبعين طريقا قبل السيف.
قال رجل للحسن بن أبي الحسن [2] : ألا أحدّثك بخطبة زياد حين دخل العراق، وخطبة الحجاج حين قدم البصرة.
أما زياد فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، ثم قال: إن معاوية غير مخوف على قومه، ولم يكن ليلحق بنسبه من ليس منه. وقد شهدت الشّهود بما قد بلغكم، والحقّ أحقّ أن يتّبع. والله حيث وضع البيّنات كان أعلم. وقد رحلت عنكم وأنا أعرف صديقي من عدوّي. وقد قدمت عليكم وقد صار العدوّ صديقا
(1) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبو عبد الله، أحد دهاة العرب وقادتهم، صحابي، يقال له: مغيرة الرأي، توفي سنة 50هـ (الأعلام 7/ 277) .
(2) هو الحسن البصري: الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، الإمام التابعي الفقيه الزاهد، توفي بالبصرة سنة 110هـ، من تصانيفه: «تفسير القرآن» ، «رسالة إلى عبد الرحيم بن أنس في الترغيب بمجاورة مكة المكرّمة» ، «رسالة في فضل مكة المكرمة» ، «كتاب الإخلاص» . (كشف الظنون 5/ 265، وفيات الأعيان 1/ 160، ميزان الاعتدال 1/ 245، غاية النهاية 1/ 235، تهذيب التهذيب 2/ 263) .