فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1777

وأقبل معاوية فقال: من هذه عندك يا فاختة. قالت: هذه امرأة أيمن جاءت تشكوه. قال: وما لها؟ قالت: زعمت أنّها لا تدري أرجل هو أم امرأة، وأنّه لم يكشف لها ثوبا منذ تزوجها. قال: كذاك هو؟ قالت: نعم ففرّق بيني وبينه فرّق الله بينه وبين روحه! قال معاوية: أو خيرا من ذلك، هو ابن عمّك، وقد صبرت عليه دهرا. فأبت فلم يزل بها يطلب إليها حتّى سمحت له بذلك فأعطاها وأحسن إليها وعادت منزلة أيمن عند معاوية كما كانت.

كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية حين كبر وخاف العزل:

أمّا بعد فإنّه قد كبرت سنّي، ورق عظمي، واقترب أجلي، وسفّهني سفهاء قريش، فرأي أمير المؤمنين في عمله موفّق.

وكتب إليه معاوية: أمّا ما ذكرت من كبر سنّك فإنّك أكلت سنّك عمرك، وأمّا ما ذكرت من اقتراب أجلك فإني لو كنت أستطيع أن أدفع المنيّة لدفعتها عن آل أبي سفيان، وأما ما ذكرت من سفهاء قريش، فإنّ حلماء قريش أنزلوك هذا المنزل، وأمّا ما ذكرت من العمل فضحّ رويدا. يدرك الهيجا حمل. فاستأذن معاوية في القدوم فأذن له. قال الرّبيع بن هذيم: فخرج المغيرة وخرجنا معه إلى معاوية فقال له: يا مغيرة كبرت سنّك، واقترب أجلك، ولم يبق منك شيء، ولا أظنّني إلا مستبدلا بك، قال: فانصرف إلينا ونحن نعرف الكآبة فيه. فقلنا: ما تريد أن تصنع؟ قال:

ستعلمون ذلك، فأتى معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، إن الأنفس يغدى عليها ويراح، ولست في زمن أبي بكر ولا عمر، وقد اجترح الناس. فلو نصبت لنا علما من بعدك نصير إليه، مع أني كنت قد دعوت أهل العراق إلى يزيد فركبوا إليه، حتّى جاءني كتابك. قال: يا أبا محمد، انصرف إلى عملك فأحكم هذا الأمر لابن أخيك. قال: فأقبلنا على البريد نركض، فقال: يا ربيع وضعت والله رجله في ركاب طويل الغي على أمة محمّد. قال: فذاك الذي دعا معاوية إلى البيعة ليزيد.

مرّ حاجب بن حميضة بقاصّ يقصّ في النّجديّة باليمامة فذكر عثمان بن عفّان فنال منه. فقال حاجب: لعن الله شرّكما. فأخذوه وقالوا: يا عدوّ الله تلعن مسلما وتولّي كافرا؟ فقال: لا تعجلوا فأتوا نجدة فأخبروه فقال: يا أمير المؤمنين، عثمان شرّهما. قال: خلّوا أخاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت