لي فيه. إنّ في خلقي ضيقا يصبر عليه القرباء، ولا يصبر عليه البعداء.
فقال للّتي تليها: قد سمعت ما قالت أختك قالت: زوجنيه، فإني إن لم أصلح للبعداء لم أصلح للقرباء. فزوّجه وضرب عليه قبة، ونحر له الجزور. فمد يده إليها فقالت ابنة أوس: تمدّ إليها اليد بحضرته؟ قال: فتحمل بها فلما كان بالطريق مدّ يده إليها. فقالت ابنة أوس: أردت أن تمتّع بها في سفرك كما تمتّع بسفرتك، فكفّ عنها. فلما حلّ في أهله وقد وقعت الحرب بين عبس وذبيان فمد يده إليها فقالت: لقد أخطأ الذي سماك سيدا. أتمدّ يدك إلى النساء وقومك يتناحرون.
قال: فما وضع يده عليها حتّى أصلح بين قومه وتحمل دياتهم، ثم دخل بها فحظيت عنده.
خرج محمد بن واسع في يوم عيد ومعه رابعة، فقال لها: كيف ترين هذه الهيئة؟ فقالت: ما أقول لكم؟ خرجتم لإحياء سنّة وإماتة بدعة، فأراكم قد تباهيتم بالنعمة، وأدخلتم على الفقير مضرّة.
قالت امرأة من بني تغلب للجحّاف بن حكيم في وقعة البشر التي يقول فيها الأخطل [1] : [الطويل] لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة ... إلى الله فيها المشتكى والمعوّل
فضّ الله عمادك، وأكبى زنادك، وأطال سهادك، وأقلّ زادك، فو الله إن قتلت إلّا نساء أسافلهنّ دمّى وأعاليهنّ ثدي وكان قد قتل النّساء والذّريّة. فقال لمن حوله: لولا أن تلد مثلها لاستبقيتها وأمر بقتلها. فبلغ ذلك الحسن البصري فقال:
إنما الجحاف جذوة من نار جهنم.
قالت أمّ عمير الليثيّة للعوفي في مجلس الحكم: عظم رأسك فبعد فهمك، وطالت لحيتك فغمرت قلبك. وإذا طالت اللحية انشمر العقل. وما رأيت ميّتا يقضي بين الأحياء قبلك.
(1) البيت للأخطل في ديوانه ص 161، وجمهرة اللغة ص 310، 1175، وتاج العروس (بشر) ، وبلا نسبة في لسان العرب (عول) .