كانت آمنة بنت سعيد بن العاص عند الوليد بن عبد الملك، فلما مات عبد الملك سعت بها إحدى ضرّاتها إلى الوليد. وقالت: لم تبك على عبد الملك كما بكت نظائرها. فقال لها الوليد في ذلك. فقالت: صدق القائل لك أكنت قائلة: يا ليته بقي حتّى يقتل أخا لي آخر كعمرو بن سعيد.
كانت ابنة هانىء بن قبيصة عند لقيط بن زرارة، فقتل عنها وتزوّجها رجل من أهلها، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطا. فقال لها ذات مرّة: ما استحسنت من لقيط؟ فقالت: كلّ أموره كانت حسنة. ولكنّي أحدّثك أنّه خرج مرّة إلى الصيد وقد انتشى، فرجع إليّ وبقميصه نضح من دم صيده والمسك يضوع من أعطافه، ورائحة الشراب من فيه. فضمني ضمّة وشمّني شمّة، فليتني كنت متّ ثمّة. قال:
ففعل زوجها مثل ذلك ثم ضمّها إليه وقال: أين أنا من لقيط؟ فقالت: ماء ولا كصدّاء، ومرعى ولا كالسعدان [1] .
قالوا: كان ذو الإصبع العدواني غيورا، وكان له بنات أربع لا يزوّجهنّ غيرة فاستمع عليهنّ مرّة وقد خلون يتحدّثن، فذكرن الأزواج حتّى قالت، الصّغرى منهنّ: زوج من عود خير من قعود، فخطبن فزوّجهنّ.
ثم أمهلهنّ حولا، ثم زار الكبرى فقال لها: كيف رأيت زوجك؟ قالت:
خير زوج يكرم أهله، وينسى فضله. قال: حظيت ورضيت. فما مالكم؟ قالت:
خير مال. قال: وما هو؟ قالت: الإبل، نأكل لحمانها مزعا، ونشرب ألبانها جرعا، وتحملنا وضعفتنا معا. فقال: زوج كريم ومال عميم.
ثم زار الثانية فقال: كيف رأيت زوجك؟ قالت: يكرم الحليلة ويقرّب الوسيلة، قال: فما مالكم؟ قالت: البقر. قال: وما هي؟ قالت: تألف الفناء، وتملأ الإناء، وتودك السقاء، ونساء مع نساء. قال: رضيت وحظيت.
ثم زار الثالثة فقال: كيف رأيت زوجك؟ فقالت: لا سمح بذر، ولا بخيل حكر. قال: فما لكم؟ قالت: المعزى. قال: وما هي؟ قالت: لو كنّا نولدها
(1) مثل يضرب للشيء يفضل على أقرانه (انظر: مجمع الأمثال 2/ 231230، الكامل للمبرد 2/ 48، المستقصى 2/ 339) .