قال عبد الله: فصلّيت الغداة في مسجد المدينة، فإذا أنا به قد أقبل فقلت: أبا إسحق أما تحبّ أن ترى بصبص؟ فقال: بلى والله. امرأته طالق إن لم يكن الله ساخطا علي في أمرها فقد جفتني، وإلّا فأنا أسأله منذ سنة أن ألقاها فلا تجيبني.
فقلت: إذا صليت العصر فأتني ههنا. فقال: امرأته طالق إن برح يومه من ههنا إلى العصر.
قال: فتصرفت في حوائجي حتى فاتت العصر، فدخلت المسجد فوجدته فأخذت بيده فأتيتهم به، وأكل القوم، وشربوا حتى صليت العتمة، ثم تساكروا وتناوموا.
فأقبلت بصبص على مزبّد فقالت له: يا أبا إسحق كأني والله في نفسك تشتهي أن أغنيك الساعة [1] : [الهزج]
لقد رحلوا الجمال ليه ... ربوا منا فلم يئلوا
قال لها: امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوظ. فغنته إياه فقالت له: أي أبا إسحق كأني بك تشتهي أن أقوم من مجلسي فأجلس إلى جنبك، فتدخل يدك في جلبابي، فتقرص عكني قرصات وأغنيك:
قالت وأبثثتها وجدي فبحت به
فقال لها: امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام. وما تكسبه الأنفس غدا، وبأي أرض تموت. قالت: نعم فقام فجلس إلى جنبها وأدخل يده في جلبابها، وقرصها وغنّت له.
ثم قالت: برح الخفاء. أنا أعلم أنك تشتهي أن تقبّلني شقّ التين، وأغنيك هزجا: [الهزج]
أنا أبصرت بالليل ... غلاما حسن الدّلّ
كغصن البان قد أصب ... ح مسقيّا من الطلّ
فقال: امرأته طالق إن لم تكوني نبية مرسلة فقبّلها، وغنّته.
ثم قالت: يا أبا إسحق رأيت قط أنذل من هؤلاء؟ يدعونك، ويخرجوني إليك، ولا يشترون لنا ريحانا بدرهم، هلم درهما نشتري به ريحانا. فوثب وصاح: واحرباه أي زانية! أخطأت استك الحفرة، انقطع والله عنك الوحي
(1) البيت للحكم بن عبدل في تجريد الأغاني ص 306.