فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1777

فغنّاه «رجل» فتابعه بعض، وخالفه آخرون، فسأل الواثق عمن بقي من رؤساء النحويين بالبصرة، فذكر له أبو عثمان المازنيّ [1] ، قال: فأمر بحملي، وإزاحة علّتي فلما وصلت إليه وسلّمت قال: ممّن الرجل؟ قلت: من بني مازن. قال: أمن مازن قيس، أم مازن تميم، أم مازن ربيعة، أم مازن اليمن؟

فقلت: من مازن ربيعة. فقال لي: با اسمك؟ يريد: ما اسمك؟ قال: وهي لغة كثيرة في قومنا، فقلت على القياس: مكر، أي: بكر، يا أمير المؤمنين فضحك وقال: اجلس واطبئنّ. فجلست فسألني عن البيت، فأنشدته [2] :

[الكامل]

أظليم، إنّ مصابكم رجلا

فقال: أين خبر إنّ؟ قلت: ظلم. أما ترى يا أمير المؤمنين أنّ البيت كلّه متعلق به، لا معنى له حتّى يتم بهذا الحرف، إذا قال:

«أظليم إنّ مصابكم رجلا أهدى السلام إليكم» .

فكأنه ما قال شيئا، حتى يقول: ظلم. قال: صدقت. ألك ولد؟ قلت:

بنيّة. قال: فما قالت حين ودّعتها؟ قلت: أنشدت شعر الأعشى [3] :

[المتقارب]

تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل ... أرانا سواء ومن قد يتم

أبانا فلا رمت من عندنا ... فإنّا بخير إذا لم ترم

قال: فما قلت لها؟ قال: قول جرير [4] : [الوافر]

ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح

دهبل الجمحي في ديوانه ص 66.

(1) المازني: هو أبو عثمان بكر بن محمد بن عدي بن حبيب بن عثمان المازني البصري النحوي، توفي سنة 249هـ، من تصانيفه: «تفسير كتاب سيبويه» في النحو، «الديباج على خليل من كتاب أبي عبيدة» ، «علل النحو» ، «كتاب الألف واللام» ، «كتاب التصريف» ، «كتاب العروض» ، «كتاب القوافي» ، «كتاب ما يلحن فيه العامة» . (كشف الظنون 5/ 234) .

(2) انظر الحاشية ما قبل السابقة.

(3) البيتان في ديوان الأعشى ص 91، ولسان العرب (ريم) ، وتاج العروس (ريم) .

(4) البيت في ديوان جرير ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت