وذكر أنّ الكسائي [1] قام إليه يوما وهو يعلّمه وهو صغير فضربه.
وقد كان صلّى ذلك اليوم قاعدا: أما تستحي أيها الشيخ تصلّي لله قاعدا، وتضربني قائما!.
قال بعضهم: قرأت كتاب ذي الرياستين [2] إلى المأمون، وتوقيع المأمون فيه، فإذا في الكتاب بعد الصّدر والدعاء:
إنّ قارئا قرأ البارحة: «وقلن نسوة في المدينة» [3] ، فأنكرنا ذلك عليه، فذكر أنّ الكسائيّ أجازه، وكتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فرددنا علم كتاب الله إلى خليفته.
قال: وإذا توقيع المأمون فيه: عمّرك الله ذا الرياستين طويلا في طاعته، وجعلك قائما بأمر دينه، ذابّا عن حريم أمته، إن لكلّ علم دستورا، ودستور هذا العلم القرآن فعليك بقراءته على ما أجمع عليه، ولا تلتفت إلى مختار قولا ليعقد له رياسة، والسلام.
كتب المأمون إلى طاهر لما قتل عليّ بن عيسى في رسالة طويلة:
إنّما لك من هذا الأمر موقع السّهم من الرميّة، والتسديد والرأي، والتدبير لأبي العباس الفضل بن سهل.
وكان يقول: إذا رفعت المائدة من بين يديه: الحمد لله الذي جعل أرزاقنا فضلا عن أقواتنا.
وقال: ما انفتق عليّ فتق قطّ إلا وجدت سببه جور العمال.
(1) الكسائي: وهو علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان، مولى بني أسد، أبو الحسن، المعروف بالكسائي، ثم البغدادي الكوفي، أحد أئمة النحو، توفي سنة 189هـ، له من المصنّفات:
«اختلاف العدد» ، «أشعار المعاياة وطرائقها» ، «قصص الأنبياء» ، «كتاب الحروف» ، «كتاب العدد» ، «كتاب القراءات» ، «كتاب المصادر» ، «كتاب النوادر الأصغر» ، «كتاب النوادر الأكبر» ، «كتاب النوادر الأوسط» ، «كتاب الهاءات» ، «المكنى في القرآن» ، «كتاب الهجاء» ، «مختصر في النحو» ، «معاني القرآن» ، «مقطوع القرآن وموصوله» (كشف الظنون 5/ 668) .
(2) ذو الرياستين: هو الفضل بن سهل السرخسي، أبو العباس، وزير المأمون، وصاحب تدبيره، لقب بذي الرياستين لأنه جمع بين رياستي القلم والتدبير، توفي سنة 202هـ (الأعلام 5/ 149، زهر الآداب ص 30، الوزراء والكتاب ص 305) .
(3) في القرآن الكريم: {وَقََالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} [يوسف: الآية 30] .