الله صلى الله عليه وسلّم فعرّف المهديّ، فأدخله ووصله فلما خرج قال المهديّ: والله ما هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم ومن أين صارت إليه؟ أبميراث أم بشرى أم بهبة؟
لكني كرهت أن يقال: أهدي إليه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم فلم يقبلها، واستخفّ بحقّها.
ولما استخلف أخرج من في السجون، فقيل له: إنما تزري على أبيك فقال: أزري، ولكنّ أبي حبس بالذنب، وأنا أعفو عنه.
وولى الربيع بن أبي الجهم فارس فقال له: يا ربيع آثر الحق، والزم القصد، وارفق بالرعية، واعلم أنّ أعدل الناس من أنصف الناس من نفسه، وأجورهم من ظلمهم لغيره.
جزع المهديّ على رخيم جاريته جزعا شديدا، فكان يأتي المقابر ليلا فيبكي فبلغ ذلك المنصور فكتب إليه: كيف ترجو أن أولّيك عهد أمّة وأنت تجزع على أمة؟ والسلام.
فكتب إليه المهديّ: يا أمير المؤمنين إني لم أجزع على قيمتها، وإنما جزعت على شيمتها. والسلام.
قالوا: كان المنصور أراد أن يعقد العهد بعد المهديّ لابنه صالح المعروف بالمسكين، فوجّه إليه المهديّ: يا أمير المؤمنين لا تحملني على قطيعة الرحم، وإن كان لا بدّ من إدخال أخي في هذا الأمر فولّه قبلي فإن هذا الأمر إذا صار إليّ أحببت ألّا يخرج عن ولدي.
وقال لحاجبه الفضل بن الربيع: إني قد وليتك ستر وجهي وكشفه، فلا تجعل الستر بيني وبين خواصّي سبب ضعنهم عليّ بقبح ردّك، وعبوس وجهك. وقدّم أبناء الدولة فإنّهم أولى بالتّقدمة، وثنّ بالأولياء، واجعل للعامّة وقتا إذا وصلوا فيه أعجلهم ضيقه عن التلبّث، وحثّك لهم عن التمكّث.
قال الربيع: لما حبس المهديّ موسى بن جعفر رضي الله عنه رأى في النوم عليّا رضي الله عنه وهو يقول له: يا محمد
يكن به، ولد سنة 127هـ، وتولى الخلافة سنة 158هـ، وتوفي سنة 169هـ (الأعلام 6/ 221، البدآية والنهاية 10/ 163157) .