فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1777

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلََامَ دِينًا} [المائدة: الآية 3] أن يوفّقني للصواب، ويسدّدني للرّشاد، ويلهمني الرأفة بكم، والإحسان إليكم، ويفتحني لأعطياتكم، وقسم أرزاقكم فيكم، إنه قريب مجيب.

فقال ابن عيّاش المنتوف: أحال أمير المؤمنين بالمنع على ربّه.

خطب المنصور بالكوفة فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأراد أن يقول:

وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله فقال رجل: يا أمير المؤمنين أذكّرك من تذكّر به. فقال المنصور: سمعا سمعا لمن فهم عن الله، وأعوذ بالله أن أذكّر بالله وأنساه، وأن تأخذني العزة بالإثم: {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمََا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: الآية 56] وأنت والله ما الله أردت بذلك، ولكن حاولت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر، وأهون بها وبقائلها! ولو صمت لكان خيرا له، فاهتبلها إذا غفرتها، وإياكم وأخواتها، فإن الموعظة علينا نزلت، ومن عندنا انبثّت، فردّوا الأمر إلى أهله يصدروه كما أوردوه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

ورجع إلى خطبته.

كان يقول: الخلفاء أربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ على ما نال من عثمان، وما نيل منه أعظم، ولقد كان عمر بن عبد العزيز امرأ صدق والملوك أربعة: معاوية وكفاه زياد، وعبد الملك وكفاه حجّاجه، وهشام وكفاه مواليه، وأنا ولا كافي لي. وكان معاوية للحلم والأناة وعبد الملك للإقدام والإحجام، وهشام لوضع الأمور مواضعها، ولقد شاركت عبد الملك في قول كثيّر [1] : [الطويل]

يصدّ ويفضي وهو ليث عرينة ... وإن أمكنته فرصة لا يقيلها

وقال للمهديّ ابنه: يا أبا عبد الله لا تبرمنّ أمرا حتى تفكّر فيه فإنّ فكرة العاقل مرآة تريه قبيحه وحسنه.

(1) البيت في زهر الآداب ص 358، بلفظ:

يقلب عيني حية بمفازة ... إذا أمكنته شدة لا يقيلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت