فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1777

فدخل خالد على عبد الملك، والوليد عنده، فقال: يا أمير المؤمنين لوليد ابن أمير المؤمنين ووليّ عهد المسلمين مرّت به خيل ابن عمّه عبد الله بن يزيد، فتعبّث بها وأصغره. وعبد الملك مطرق، فرفع رأسه فقال: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذََا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهََا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً وَكَذََلِكَ يَفْعَلُونَ} [النّمل: الآية 34] فقال خالد:

{وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيرًا} (16) [الإسراء: الآية 16] . فقال عبد الملك: أفي عبد الله تكلّمني؟ والله لقد دخل علي فما أقام لسانه لحنا. فقال خالد: أفعلى الوليد تعوّل؟ فقال عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان فقال: وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد. فقال له الوليد: اسكت، فو الله ما تعدّ في العير ولا في النّفير. فقال خالد: اسمع يا أمير المؤمنين، ثم أقبل عليه فقال: ويحك، فمن صاحب العير غيي، جدّي أبو سفيان صاحب العير، وجدّي عتبة بن ربيعة صاحب النّفير، ولكن لو قلت:

غنيمات، وحبيلات والطائف ورحم الله عثمان. قلنا: صدقت.

أما العير فهي عير قريش التي أقبل فيها أبو سفيان من الشام، فنهد [1] لها رسول الله صلى الله عليه وسلّم فات بها أبو سفيان وأما النفير فمن نفر من قريش لاستنقاذ العير، فكانت وقعة بدر، وصار ذلك مثلا حتى قيل في كلّ من لا يصلح لخير ولا شرّ. وقوله: غنيمات وحبيلات. يعني: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما أطرد الحكم بن أبي العاص لجأ إلى الطائف، فكان يرعى غنيمات له. ويأوي إلى حبيلة، وهي الكرمة. وقوله: رحم الله عثمان لأنه ردّه لمّا أفضى الأمر إليه.

ذكر أنّ الحجاج لما أكره عبد الله بن جعفر على أن يزوّجه ابنته استأجله في نقلها سنة ففكر عبد الله في الانفكاك منه فألقي في روعه خالد بن يزيد بن معاوية فكتب إليه يعلمه ذلك. وكان الحجاج تزوجها بإذن عبد الملك فورد على خالد كتابه ليلا فاستأذن من ساعته على عبد الملك فقيل: أفي هذا الوقت؟ فقال: إنه أمر لا يؤخّر، فأعلم عبد الملك بذلك. فأذن له.

فلما دخل إليه قال له عبد الملك: فيم السّرى [2] يا أبا هاشم؟ قال: أمر جليل، لم آمن أن أؤخّره فتحدث عليّ حادثة، فلا أكون قضيت حقّ بيعتك.

(1) نهد: أي نهض وخفّ لها.

(2) السّرى: السير ليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت