[الآية 196] ، فأعطاني عاشرة، فقلت: {يََا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} [يوسف:
الآية 4]، فأعطاني الحادي عشر، فقلت: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللََّهِ اثْنََا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتََابِ اللََّهِ} [التّوبة: الآية 36] فأعطاني الثاني عشر، فقلت: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: الآية 65] فحلق بالجام إليّ وقال: كل يا ابن البغيضة، فقلت: والله لئن لم تعطنيه لقلت: {وَأَرْسَلْنََاهُ إِلى ََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} (147) [الصّافات: الآية 147] قال: فضحك من قولي وأمر لي بثلاثة آلاف درهم.
وقيل لبنان: من دخل إلى طعام لم يدع إليه دخل لصّا، وخرج معيرا فقال: أما أنا فلا آكله إلا حلالا. قيل له: وكيف ذاك؟ قال: أليس صاحب الوليمة يقول للخبّاز أبدا: زد في كلّ شيء فإنه يجيئنا من نريد ومن لا نريد؟
فأنتم ممن يريد وأنا ممن لا يريد.
وقال بعضهم: قدم أعرابيّ من البادية عليّ فقدمت إليه دجاجة مشوية، ولي امرأة وابنان وابنتان، فقلت للأعرابي: اقسم الدجاجة بيننا نريد بذلك أن نضحك منه، قال: فأخذ رأس الدجاجة فقطعه، ثم ناولنيه، فقال: الرأس للرئيس، ثم قطع الجناحين وقال: الجناحان للابنين، ثم قطع الساقين وقال:
الساقان للابنتين، ثم قطع الزمكيّ وقال: العجز للعجوز، ثم ضمّ الباقي إليه وقال: الزّور للزائر، فأخذ الدجاجة بأسرها، فتحيرنا وسخر بنا.
قال: فلما كان بعد ذلك أحضرت خمس دجاجات، وقلت: اقسمها بيننا، فقال: كيف تحبّ القسمة شفعا أو وترا؟ فقلت: لا، بل وترا. فقال: أنت وامرأتك ودجاجة وتر، وابناك ودجاجة وتر، وابنتاك ودجاجة وتر، وأنا ودجاجتان وتر. فضحكنا، فقال: لعلك لم ترض بها، إن شئتم قسمتها شفعا، قلت: افعل، فقال: أنت وابناك ودجاجة شفع، وامرأتك وابنتاك ودجاجة شفع، وأنا وثلاث دجاجات شفع. قال الجمّاز: الحمية إحدى العلتين.
وقيل لمتفرّس من أصبهان: لا تأكل الكشكية [1] مع وجع رجلك، فقال:
سواء عليّ أن توجعني رجلي أو توجعني الكشكية.
(1) الكشكيّة: طعام يتخذ من ماء الشعير.