فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1777

قال: فإنّ الله يقول: {وَلََا تُطِعِ الْكََافِرِينَ وَالْمُنََافِقِينَ وَدَعْ أَذََاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ}

[الأحزاب: الآية 48] . فلا تطعني ولا تؤذني، ودعني أذهب إلى الضعفاء والمساكين، فإنهم أتباع الأنبياء، وأترك الملوك والجبابرة فإنهم حصب جهنّم، فضحك وخلّاه.

وتنبّأ آخر في أيام المتوكل فأحضره وقال له: ما صناعتك؟ قال: أنا روّاس. قال المتوكل: صناعة قذرة، فقام المتنبىء ينفض ثيابه ليمضي، فقال:

إلى أين؟ قال: أذهب أقول لهم إنّ القوم متقزّزون، يريدون نبيّا عطّارا.

وتنبّأ آخر في أيام المأمون فأحضر وقال له: ما آيتك؟ وما الدليل على نبوّتك؟ قال: القرآن يقول الله عزّ وجل: {إِذََا جََاءَ نَصْرُ اللََّهِ وَالْفَتْحُ} (1) [النّصر: الآية 1] واسمي الفتح. فقال المأمون: فهذا لك خاصة أو لكل من اسمه الفتح؟ قال: وحين قال الله في كتابه العزيز: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللََّهِ} [الفتح: الآية 29] كان لمحمد خاصة أو لكلّ من اسمه محمد؟ فضحك واستتابه وخلّاه.

وتنبّأ آخر فقيل له: ما معجزتك؟ قال: وما معجزة نبيكم؟ قالوا: حلب الحائل [1] . قال: فأنا أحلب العاقر [2] .

تنبّأ آخر، وسمّى نفسه نوحا، ونهاه صديق له عن ذلك، فلم ينته، فأخذه السلطان وصلبه، فمرّ به صديقه الذي كان ينهاه، فقال له: يا نوح ما حصلت من السفينة إلا على الدّقل [3] .

جاء رجل إلى المتوكل، وادّعى النبوة، فقال له بعض من حضر: صف لنا جبريل، فوصفه ولم يذكر جناحه، فقال له: ويحك، لم تعلمنا خبر جناحه، ولسنا نشك في أن له جناحا. فقال: أظنه أتاني وهو في القرفصة.

أتي المأمون بآخر قد تنبأ، فقال له: ما تقول؟ قال: قال ربي لا تكلم المأمون بشيء، واذهب إلى الهند. فضحك وخلّاه.

(1) الحائل: الأنثى من ولد الناقة ساعة تولد.

(2) العاقر: التي لا تلد.

(3) الدقل: خشبة طويل في وسط السفينة يمد عليها الشراع، ويسمى: الصاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت