وقال معاوية لعقيل ليلة الهرير: أنت معنا يا أبا يزيد؟ قال: ويوم بدر كنت معكم.
دخل شاب من بني هاشم على المنصور، فسأله عن وفاة أبيه، فقال:
مرض رضي الله عنه يوم كذا، ومات رحمه الله يوم كذا، وترك رضي الله عنه من المال كذا فانتهره الربيع وقال: بين يدي أمير المؤمنين توالي الدعاء لأبيك! فقال الشابّ له: لا ألومك لأنك لا تعرف حلاوة الآباء. قال: فما علمنا أنّ المنصور ضحك في مجلسه قط ضحكا افترّ عن نواجذه إلا يومئذ.
قال بعضهم وقد باع ضيعة من آخر له: أما والله لقد أخذتها ثقيلة المؤونة، قليلة المعونة. فقال: وأنت والله لقد أخذتها بطيئة الاجتماع، سريعة التفرق.
قال رجل لعمرو بن العاص: والله لأتفرّغنّ لك. فقال: هناك والله وقعت في الشغل.
قيل لأبي الأسود الدؤلي: أشهد معاوية بدرا؟ قال: نعم، من الجانب الآخر.
قال الحجاج لصالح بن عبد الرحمن الكاتب: إني فكرت فيك فوجدت مالك ودمك لي حراما. قال: أشد ما في هذا أيها الأمير واحدة. قال: وما هي؟ قال: إن هذا بعد الفكرة. يريد: أن هذا مبلغ عقلك.
نظر ثابت بن عبد الله بن الزبير إلى أهل الشام فشتمهم، فقال له سعيد بن خالد بن عثمان بن عفان: إنما تنتقصهم لأنهم قتلوا أباك. قال: صدقت لقد قتلوا أبي، ولكنّ المهاجرين والأنصار قتلوا أباك.
خطب أبو الهندي وهو خالد بن عبد القدوس بن شيث بن ربعي، إلى رجل من بني تميم فقال له: لو كنت مثل أبيك لزوجتك، فقال أبو الهندي:
لكن لو كنت مثل أبيك ما خطبت إليك.
ووقف عليه نصر بن سيّار وهو سكران، فسبّه، وقال له: ضيعت شرفك.
فقال: لولا أني ضيعت شرفي لم تكن أنت والي خراسان.
جلس محمد بن عبد الملك يوما للمظالم، وحضر في جملة الناس رجل زيّه زيّ الكتاب، فجلس بإزائه، ومحمد ينفذ الكلام وهو لا يتكلم. ومحمد يتأمله، فلما خفّ مجلسه قال له: ما حاجتك؟ قال: الساعة أذكرها. فلما خلا المجلس تقدم وقال: جئتك أصلحك الله متظلما. قال: ممن؟ قال: منك.