ودخل على عبد الملك وهو صبيّ، فقال له: كيف نفقتك في عيالك؟
فقال عمر: حسنة بين سيّئتين. فقال لمن حوله: أخذه من قول الله تعالى:
{وَالَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََامًا} (67) [الفرقان:
الآية 67].
وكتب عمر إلى عديّ بن أرطاة في شيء بلغه عنه: إنما يعجّل بالعقوبة من يخاف الفوت.
وقال: لو كنت في قتلة الحسين وأمرت بدخول الجنة ما فعلت حياء أن تقع عليّ عين محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
وشتمه رجل فقال: لولا يوم القيامة لأجبتك.
وأهدي إليه تفاح لبناني، وكان قد اشتهاه، فردّه. فقيل له: قد بلغك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يأكل الهدية، فقال: يا عمرو بن المهاجر: إن الهدية كانت لرسول الله هدية، ولنا رشوة.
وقال لجارية في صباه بحضرة مؤدّبه: أعضّك الله بكذا؟. فقال له المؤدب: قل أعضّك عبد العزيز. فقال: إنّ الأمير أجلّ من ذلك. قال: فليكن الله أجلّ في صدرك. فما عاود بعدها كلمة حياء.
وقال: ما أطاعني الناس فيما أردت من الحقّ حتى بسطت لهم طرفا من الدنيا.
ودخل عليه ميمون بن مهران فقال له وقد قعد في أخريات الناس:
عظني. فقال ميمون: إنك لمن خير أهلك إن وقيت ثلاثة. قال: ما هنّ؟ قال:
إن وقيت السلطان وقدرته، والشباب وغرّته، والمال وفتنته. قال: أنت أولى بمكاني مني. ارتفع إليّ، فأجلسه معه على سريره.
قال بعضهم: كنا نعطي الغسّال الدراهم الكثيرة، حتى يغسل ثيابنا في إثر ثياب عمر بن عبد العزيز، وهو أمير من كثرة الطيب والمسك فيها.
ولما نزل بعمر الموت قال: يا رجاء، هذا والله السلطان، لا ما كنّا فيه.
وقيل له: لم لا تنام؟ قال: إن نمت بالليل ضيّعت نفسي، وإن نمت بالنهار ضيّعت الرعية.