فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1777

وقال: إذا أنا أفشيت سرّي إلى صديقي فأذاعه فهو في حلّ. فقيل له:

وكيف؟ قال: أنا كنت أحقّ بصيانته.

وقال لبنيه: اطلبوا العلم، فإن استغنيتم كان جمالا، وإن افتقرتم كان مالا.

وقدم على عمر من مصر، وكان واليه عليها، فقال: كم سرت؟. قال:

عشرين. فقال عمر: لقد سرت سير عاشق. فقال عمرو: إنّي والله ما تأبّطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرّات المآلي. فقال عمر: والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل، والبيضة منسوبة إلى طرقها. فقام عمرو متربّد الوجه.

قال عمرو: يا بنيّ، إمام عادل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم، ولأن تمازح وأنت مجنون خير من أن يمازحك مجنون، وزلّة الرّجل عظم يجبر، وزلة اللسان لا تبقي ولا تذر، واستراح من لا عقل له.

وكتب إلى عمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، إن البحر خلق عظيم يركبه خلق ضعيف، دود على عود، بين غرق وبرق [1] . فقال عمر: لا يسألني الله عن أحد حملته فيه.

وقال: إن ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها، وأطعمته شحمتها، وأمطرت له جودا سال منها شعابها، ودفقت في محافلها فمصّ منها مصّا، وقمص منها قمصا، وجانب غمرتها ومشى ضحضاحها وما ابتلّت قدماه، ألا كذاك أيها الناس؟ قالوا: نعم رحمه الله.

وقال لعثمان وهو على المنبر: يا عثمان؟ إنك قد ركبت بهذه الأمّة نهابير [2] من الأمر، وزغت وزاغوا فاعتدل أو اعتزل.

(1) البرق: الخوف والفزع.

(2) النهابير: المهالك، جمع نهبور، وما أشرف من الأرض والرمل، أو الحفر بين الآكام، الواحدة: نهبرة ونهبورة بضمهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت