وقال: لا أعرفنّ أحدكم جيفة ليل، قطرب نهار [1] .
وقال له رجل: إني أردت السفر فأوصني. فقال له: إذا كنت في الوصيلة فأعط راحلتك حظّها، فإذا كنت في الجدب فأسرع السير ولا تهود وإياك والمناخ على ظهر الطريق فإنه منزل للوالجة [2] .
وقال: لا تهذّوا القرآن كهذّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدّقل [3] يقول: لا تعجلوا في تلاوته.
وقال لرجل: إنّك إن أخّرت إلى قريب بقيت في قوم كثير خطباؤهم، قليل علماؤهم، كثير سائلوهم، قليل معطوهم، يحافظون على الحروف ويضيّعون الحدود، أعمالهم تبع لأهوائهم.
وقال: لا تعجلوا بحمد الناس ولا بذمّهم، إلّا عند مضاجعهم، فإنّ الرّجل يعجبك اليوم، ويسوءك غدا، ويسوءك اليوم ويسرّك غدا.
وقال: تجوزون الصراط بعفو الله، وتدخلون الجنة برحمة الله، وتقتسمونها بأعمالكم.
وقال: أدّ ما افترض الله تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أزهد الناس، واجتنب ما حرّم الله عليك تكن أورع الناس.
وقال: من اليقين ألّا تطلب رضا أحد من الناس بسخط الله، ولا تحمد أحدا من الناس في رزق آتاك الله، ولا تلوم أحدا من الناس فيما لم يؤتك الله فإنّ الله جعل الرّوح والراحة في اليقين والرضا، وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط.
وقال: عليكم بالعلم فإنّ أحدكم لا يدري متى يفتقر إلى ما عنده، عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه ذهاب أهله.
(1) القطرب: دابة لا تستريح نهارا من السعي.
(2) الوالجة: هي الحيات والسباع لاستتارها بالأولاج وهي المغارات.
(3) الدّقل: رديء التمر ويابسه.