ولما ورد ابن الزّبير على عثمان رضي الله عنه بفتح إفريقية، وأقامه للناس، فتكلم فأحسن. قال عثمان: أيها الناس، انكحوا النساء على آبائهنّ وإخوتهنّ، فإني لم أر كأبي بكر الصديق ولدا أشبه به من هذا.
وروي عن ابن عباس أنه قال: وقع بين عليّ وعثمان كلام. فقال عثمان:
ما أصنع بكم إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأنّ وجوههم شنوف الذهب [1] ، تشرب آنفهم قبل شفاههم.
ونظر إليه معبد بن سنان وهو يغرس فسيلة، فقال: أتغرس فسيلة، وهذه الساعة قد أظلّتك؟ فقال عثمان: لأن يراني الله مصلحا أحبّ إليّ من أن يراني مفسدا.
وكان يكثر النظر في المصحف، فقيل له: أنت أحفظ أصحابك للقرآن وتكثر النّظر، فقال: إنّي أحتسب بنظري كما أحتسب بحفظي.
(1) الشّنف: القرط الأعلى، أو معلاق في قوف الأذن، أو ما علّق في أعلاها، أما ما علّق في أسفلها فقرط. جمعه: شنوف.