فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1777

له: فأين أنت وطلحة؟ قال: الأكنع [1] ؟ ما زلت أعرف فيه بأوا منذ أصيبت يده مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم قلت: فأين أنت من الزبير؟ قال: فوعقة لقس. قلت:

فأين أنت من سعد؟ قال: صاحب قوس وفرس. قلت: فأين أنت من عبد الرحمن؟ قال: نعم المرء ذكرت، ولكنه ضعيف ولا يقوم بهذا الأمر إلّا القويّ في غير عنف، والليّن في غير ضعف، والجواد في غير سرف، والممسك في غير بخل. قلت: فأين أنت من عثمان؟ قال: أوه ووضع يده اليمنى على مقدّم رأسه إذا والله ليحملنّ بني معيط على رقاب الناس، فكأني قد نظرت إلى العرب حتى تأتيه فتقتله، والله لئن فعل ليفعلنّ، والله لئن فعل ليفعلن، ثم قال: أما إنّ أحراهم إن وليهم أن يحملهم على كتاب الله وسنّة نبيهم صاحبك يعني عليّا عليه السلام.

وقال رضي الله عنه: اعتبروا عزمه بحميّته وحزمه بمتاع بيته. وسمع رجلا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفتن. فقال: لقد استعذت مما تسأله، المال والولد فتنة، ولكن قل يا لكع: اللهم إني أعوذ بك من مضلّات الفتن.

وكان عيينة بن حصن كثيرا ما ينظر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إزار ورداء، فيقول: يا أمير المؤمنين إني أراك تلبس إزارا ورداء، كأنّي أنظر إلى سبنتى [2] من العجم قد وجأك في خاصرتك، ففجع بك المسلمين، فيا لها ثلمة لا تسدّ، ووهيا لا يرقع!! فأخرجهم من عيرك إلى عيرهم. فما مكث إلّا أياما، حتى وجأه أبو لؤلؤة أخزاه الله. فقال عمر رضي الله عنه: لله درّ رأي بين الرقم والحاجر لو أخذنا به! أما إنّه قد خبّرني بهذا.

وكان يقول: اللهم أصلح بين نسائنا، وعاد بين إمائنا.

وقال: الطمع فقر، واليأس غنى، وفي العزلة راحة من خليط السوء.

وكتب إلى أبي موسى وهو على البصرة إنك ببلد جلّ أهله تميم وهم بخل، وربيعة وهم كدر، وفي الأزد موق [3] . فتأدّب بأدبك.

(1) الأكنع: الأشلّ، والأكنع من الأمور: الناقص.

(2) السبنتى: الجريء المقدام.

(3) الموق: الحماقة والغباوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت