فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1777

ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وكبّره، وصلّى على النبيّ عليه السلام، ثم أقبل على الناس فقال:

أيها الناس من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت. أيها الناس ألأن كثر أعداؤكم وقلّ عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب؟ والله ليظهرنّ الله هذا الدين على الأديان كلّها ولو كره المشركون. قوله الحقّ ووعده الصدق: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذََا هُوَ زََاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمََّا تَصِفُونَ} (18) [الأنبياء: الآية 18] و {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ} [البقرة: الآية 249] .

أيها الناس. لو أفردت من جمعكم لجاهدتهم في الله حقّ جهاده حتى أبلغ من نفسي عذرا، أو أقتل مقتلا. أيها الناس لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه، واستعنت بالله فإنه خير معين.

ثم نزل فجاهد في الله حقّ جهاده حتى أذعن العرب بالحقّ.

وقال لأبي بكر رجل: والله لأشتمنّك شتما يدخل معك قبرك. قال:

«معك يدخل والله لا معي» .

وقال: والله إنّ عمر لأحبّ الناس إليّ. ثم قال: كيف قلت؟ فقالت عائشة: قلت: والله إن عمر لأحبّ الناس إليّ. فقال: اللهم أعزّ الولد ألوط [1] .

ومرّ بعبد الرحمن ابنه وهو يماظّ [2] جارا له، فقال: لا تماظّ جارك فإنه يبقى ويذهب الناس.

وشكي إليه بعض عماله، فقال: أنا أقيد من وزعة الله؟.

وكان من كلامه في خطبته يوم الجمعة: الوحاء الوحاء النجاء النجاء.

وراءكم طالب حثيث مرّه سريع. تفكروا عباد الله، فيمن كان قبلكم: أين كانوا أمس؟ وأين هم اليوم؟ أين الشّباب الوضاء المعجبون بشبابهم، صاروا كلا شيء. أين الملوك الذين بنوا الحوائذ واتّخذوا العجائب؟ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، وهم في ظلمات القبور، {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}

(1) ألوط: أي ألصق بالقلب.

(2) يماظ: يخاصم وينازع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت