ركب المعزى، قد باتوا لله سجّدا وقياما، يتلون كتاب الله، يراوحون بين أقدامهم وجباههم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الرّيح، وهملت أعينهم حتى تبتلّ ثيابهم. والله لكأنّ القوم باتوا غافلين.
ثم نهض، فلم ير مفترّا حتى ضربه عدوّ الله ابن ملجم لعنه الله.
وكان عليه السلام جالسا في أصحابه، فمرّت امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم، فقال: إن أبصار هذه الفحول طوامح، فإذا رأى أحدكم المرأة تعجبه فليأت أهله فإنما امرأة بامرأة. فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا، ما أفهمه! فوثبوا عليه ليضربوه، فقال رضي الله عنه: مه، فإنما هو سبّ بسبّ، أو عفو وقد عفوت.
وقال: من أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه.
وقال: ما أضمر أحد شيئا إلّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
وقال: إذا كنت في إدبار، والموت في إقبال، فما أسرع الملتقى!
وقال: قلب الأحمق في لسانه، ولسان العاقل في قلبه.
وقال: عجبت من البخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إيّاه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء.
وقال: يا أسرى الرّغبة، أقصروا فإن المعرّج على الدّنيا لا يروعه إلا صريف أنياب الحدثان.
وقال: المرأة عقرب حلوة اللّسبة [1] .
وقال: أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام.
وقال: احذروا نفار النّعم، فما كلّ شارد مردود.
وقال: كفى بالأجل حارسا.
(1) اللّسبة: اللّسعة.