أما لو قد بعثرت القبور، واجتمعت الخصوم، وقضي بين العباد لتبيّن لهم ما يكسبون.
وكتب إلى مصقلة بن هبيرة [1] : بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أتيت شينا إذ بلغني أنّك تقسم فيء المسلمين فيمن اعتفاك [2] من أعراب بكر بن وائل، فو الّذي فلق الحبّة، وبرأ النّسمة، لئن كان ذلك حقّا لتجدنّ بك عليّ هوانا. فلا تستهن بحقّ ربّك، ولا تصلح دنياك بمحق دينك فتكون من:
{بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالًا} [الكهف: الآية 103] الآية.
وكتب إلى زياد وهو خليفة ابن عباس على البصرة وكان أخرج إليه سعدا مولاه يستحثّه على حمل مال فعاد وشكاه وعابه.
أمّا بعد، فإنّ سعدا ذكر أنّك شتمته ظلما له، وتهدّدته وجبهته، تجبّرا وتكبّرا. فما دعاك إلى التكبّر؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكبر رداء الله فمن نازع الله رداءه قصمه» .
وأخبرني أنك تكثر من الطعام والألوان، وتدّهن في كلّ يوم فما عليك لو صمت لله أياما؟ وتصدّقت ببعض ما عندك محتسبا، وأكلت طعامك مرارا قتارا فإنّ ذلك دثار الصالحين، أتطمع وأنت تتقلّب في النّعيم تستأثر به على الجار المسكين، والضّعيف الفقير، والأرملة واليتيم أن يجب لك أجر المتصدّقين؟
وأخبرني أنك تتكلم بكلام الأبرار وتعمل عمل الخطّائين فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، وعملك أحبطت فتب إلى ربّك يصلح عملك، واقصد في أمرك، وقدّم الفضل ليوم حاجتك إلى ربّك إن كنت من المؤمنين، وادّهن غبّا فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ادّهنوا غبّا ولا تدّهنوا رفها» .
(1) هو مصقلة بن هبيرة الشيباني، كان مع علي ثم تحول إلى معاوية فولاه طبرستان، قتل سنة 50هـ (انظر: الأعلام 8/ 152) .
(2) اعتفاك: أي طلب معروفك.