قال الجاحظ: كان عند الرستميّ قوم من التّجّار، فحضرت الصلاة فنهض الرستميّ ليصلّي، فنهضوا معه. فقال: ما لكم ولهذا؟ إنما فرض الله، عزّ وجلّ، هذا ليذلّ به المتكبرين مثلي ومثل فرعون وهامان ونمروذ وكسرى.
حجّ خراسانيّ من أهل السّنة، فلما حضر الموسم أخذ دليلا يدلّه على المناسك، فلما فرغ أعطاه شيئا يسيرا لا يرضيه، فأخذه منه، ثم جاء به إلى بعض الأركان فنطح الركن برأسه. فقال الخراسانيّ: ما هذا؟ قال: كان معاوية يأتي هذا الركن فينطحه برأسه، وكلما كانت النطحة أشدّ كان الأجر أعظم. فشد الخراسانيّ على الركن ونطحه نطحة سالت الدماء منها على وجهه وسقط مغشيّا عليه فتركه الرجل ومرّ.
قيل لبعضهم: ما تقول في معاوية؟ قال: رحمه الله ورضي عنه. قيل:
فما تقول في يزيد؟ قال: لعنه الله ولعن أبويه.
قال بعضهم لأبيه: يا أبة، قد علمت أنّ الرمادية هم الذين يبولون في الرّماد، فما القدرية؟ قال الذين يخرؤون في القدور.
قال بعض بني هاشم، وقد ذكرت الصحابة عنده، قال: أنا لا أعرف إلّا الشيخين الله والنبيّ.
تشاجر نفسان من العوامّ: أحدهما يتشيّع والآخر ناصبيّ، فقال المتشيّع:
إن مولاي عليّا، عليه السلام، يوم القيامة على الحوض يسقيني ولا يسقيك.
قال الآخر: إن لم يسقني سقاني أبو بكر شربة، وعمر شربة، وعثمان، وطلحة، والزبير، حتى عدّ التسعة، فقال له صاحبه: يا ماصّ بظر أمه، أكلت كربج حتى تشرب هذا الماء كلّه؟
كان بعض الشيعة من أهل قزوين له ضيعة تسمّى «شيذكين» فلحقه جور السّلطان وأجحف به ثقل الخراج حتى خربت الضّيعة، وحجّ الرجل، فبينا هو في الموقف إذ قام إنسان عمريّ فجعل يقول: أنا ابن الذي خرّج الخراج، ودوّن الدواوين، وفعل وصنع. فقام القزوينيّ، وقال له: اسكت يا مشؤوم فإنّ بشؤم جدّك خربت «شيذكين» .
حدّث أن ثلاثة من المشايخ حضروا الجامع. فقال واحد لآخر: جعلت فداك، أيّهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان أم عيسى ابن مريم؟ فقال: لا، والله ما أدري. فقال الثالث: يا كشخان، تقيس كاتب الوحي إلى نبيّ النصارى؟
قال بعضهم: رأيت بالقادسية أيام الحجاج إنسانا يصيح ويقول: ما يبغض العيون إلّا عين، فقلت له: ما معنى قولك: العيون؟ قال: أبو بكر، اسمه عبد الله، وعمر، وعثمان، وعليّ. لا يبغضهم إلا عين معناه: إلا عاضّ بظر أمّه.