قال بعضهم: قرأت قصّة أهل طوس إلى المأمون يسألونه تحويل مكّة إلى طوس.
لقي الطائف رجلا فغمّض عينيه فأخذه فقال: يا ابن الخبيثة، أنا قد غمّضت عيني فكيف أبصرتموني؟
كان أبو ضمضم على شرطة الكوفة، فلم يحدث في عمله شيء، فأخذ رجلا من الطريق، وجرّده للسياط، واجتمع الناس، فقال الرجل: ما ذنبي أصلحك الله؟ قال: أحبّ أن تجملنا بنفسك ساعة.
ومدح بعض الشعراء محمد بن عبدوس صاحب الشرقية فقال له: أمّا أن أعطيك شيئا من مالي فلا، ولكن اذهب فاجن جناية حتى لا أحدّك فيها.
ورفع رجل فقالوا: إنه قد وجد في الحمّام يجلد عميرة [1] ، فقال: في حمام الرجال أو في حمام النساء؟ قالوا: في حمام الرجال. قال: قد أحسن، ليته قتلها، مرة في حمام الرجال أيش تصنع؟!
كان بعضهم يزرع قراحا [2] له، ويتعيش فيه، فبينا هو يوما يسقي أرضه وقد أعجبه الماء في زرعه وفرح به، وأراد أن يحمد الله عليه جعل يقول: يا رب كم لك من أجر فيما أسقيتنا من هذا الماء.
قال بعضهم: قد رأيت واحدا قد جلس يبول، فإذا أيره أير حمار.
فقلت: ويلك! ما أنت إلا حمّال، كيف تقدر أن تحمل هذا وتمشي به؟ فقال:
أسألك الله أهو كبير؟ قلت: نعم. قال: فإنّ أهل بيتنا يستصغرونه.
قال بعض المؤدبين: كنت أؤدّب ابنا لمحمد بن الحجاج فخرج يوما، وابنه يدرس كتاب الصفات للأصمعيّ، فسألني عن معناه، فقلت له: أعزّك الله يعرف به صفات الناس والوحوش والسلاح والمطر وغير ذلك، فلما كان بعد أيّام نشأت سحابة فخرج إليّ محمد مغضبا فقال: أنت في أضيق الحرج على ما أخذت مني في تأديب ابني، قلت: ولم؟ قال: سألته الساعة عن هذه السحابة أتمطر أم لا؟ فقال: لا أعلم الغيب.
قال: وبلغني عن شيخ أن ابنه سأله فقال: يا أبة، ما الرمادية وما مذهبهم؟ قال: قوم يبولون في الرماد، قوم سوء أشر ما يكون. فقال الصبي:
(1) جلد عميرة: هي العادة السرية.
(2) القراح: هي الأرض المخلصة للزرع، ليس عليها بناء ولا شجر.