فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 1777

قلت: فعلامة الأمانة؟ قال: قوم أخرجوا الكيد من السيدانة، وهو أحمر مثل الرّمّانة. قلت: فعلامة الخيانة؟ قال: إذا وضع أحدهم الدّرهم في الشّدق والمردّى في البثق، ثم انتزعه برفق، رأيت على رأسه مثل الدّبق. قلت: كيف الطريق إلى المصر؟ قال: أن تأخذ الشّوذر بالقهر، فتضع البيرم في الحفر، وتظهر الاضطراب عند المتر، تنجو بذلك من أهوال يوم الحشر. قلت: فعلامة

ضعف اليقين؟ قال: أن تخرج البراهين من الورا، وهي مخضوبة بالخرا. قلت:

فعلامة الصابرين؟ قال: قوم أخذوا براهين العارفين بأيمانهم، وأودعوها في مكنون حقائقهم، فجالت في الظّلمات، بفنون الحركات. فلما دنا تدفّق ماء المحبّة، في عيون رياض المودّة، ظهر الكيد المستور، وهو أحمر مسرور.

قلت: فعلامة أهل الحزن؟ قال: إذا رأيتهم في أوقات السّحر، قد أولجت البراهين في الهرر، وتحركت الجوارح بقدر، ثم ظهر ما استتر شممت من القوم رائحة القذر.

قال أبو العنبس: سمعت رجلا طويل اللّحية يقول لآخر: ليت شعري من كان القاضي على عهد رسول الله عليه السلام؟ فقال له الآخر: كان هو، عليه السلام، القاضي بين المسلمين، والناظر في أمورهم. فقال الألحى: اسكت يا أحمق، كان رسول الله عليه السلام أتقى خلق الله، وأعقل من أن يدخل في عمل السلطان.

قال أبو العنبس: كنت إذا لقيت حجّاجا الكاتب أقول له: حيّا الله وجها أراك به. فقيل له: إن أبا العنبس يظنز بك يقول إذا لقيك: حيّا الله وجها أراك به، وإنما يريد وجه نفسه. فقال: أنا له العاضّ حر أمّه. قال: فلما لقيني بعد ذلك قلت له وأنا لا أعلم أنه قد فطن: حيا الله وجها أراك به. فقال لي:

ولكن لا حيّا الله وجها أراك به. فقلت: ولا بيّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت