فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 1777

لما انصرف أبو مسلم من حرب عبد الله بن عليّ رأى كأنه على فيل، والشمس والقمر في حجره، فأرسل إلى عابر كان يألفه، وقصّ عليه فقال:

الرسم، فقبض عشرة آلاف درهم، وقال: قل، فقال: اعهد عهدك فإنك هالك قال الله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} (2) [الفيل: الآيتان 1، 2] ؟ وقال: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} (10) [القيامة: الآيتان 9، 10] .

اضطرّ الناس في قديم الدهر إلى ملك، فجاءوا بواحد، ووضعوا التاج على رأسه، فقال: هذا ضيّق، فتطيروا من ذلك، وجاءوا بتاج واسع وطمعوا أن يقول: هذا واسع فيكون ضد قوله الأول، فقال: أريد أضيق من هذا، فنفوه.

جاء رجل إلى عابر قال: رأيت في النوم كأنّي راكب دابة أشهب له ذنب أخضر قال: إن صدقت رؤياك استدلجت فجلة.

قال أبو عمرو بن العلاء: خرجنا حجّاجا، واكترينا من رجل فجعل في طريقه يرتجز إذا حدا بنا ولا يزيد على قوله [1] : [الرجز]

يا ليت شعري، هل بغت عليّه؟

فلما انصرفنا من مكة قالها في بعض الطريق، فأجابه صوت في ظلمة:

[الرجز]

نعم نعم، وناكها حجيّه

أحمر، ضخم في قفاه كيّه

فأسكت الرجل، فلما صرنا إلى البصرة أخبرنا، قال: دخل عليّ جيراني يسلّمون، فإذا فيهم رجل ضخم أحمر، قلت لأهلي: من هذا؟ قالوا: هذا رجل كان ألطف جيراننا بنا، وأحسنهم تعهّدا لنا، فجزاه الله خيرا، فلما ولّى إذا أثر كيّ في قفاه، قلت للمرأة: ما اسمه قالت: حجيّة. قلت: الحقي بأهلك فقد أتانا خبر حجية.

(1) الرجز في محاضرات الأدباء 3/ 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت