فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 1777

مات الرجل. فقال: لا، ما مات، ألا ترى يد الميت على صدره يخبر أنه هو الميت، والرجل حيّ؟ فرجعا، وقدم الغائب.

وأخبر عن ابن أبي ليلى: تمارت الجن، أهم أعيف [1] أم بنو أسد؟ فأتوا بني أسد، فوجدوا الحيّ خلوفا [2] ، فقالوا: ابعثوا معنا من يخبرنا عن لقاح ذهبت لنا. فقال النساء: ليس عندنا غير هذا الغلام، فإن وثقتم لنا أن تردّوه علينا بعثنا به معكم. ففعلوا. فلما خرجوا رأى الغلام عقابا، فبكى. فقالوا: ما يبكيك؟ قال: رفعت جناحا، وخفضت جناحا، وحلفت بالله صراحا، ما أنتم بإنس ولا تطلبون لقاحا، فردّوه.

قال: كان عامل بالسّواد يكذّب زاجرا عندهم، وأراد امتحانه يوما، فسأله عن غنم له قد أخرجت إلى ناحية، هل وصلت؟ فأخرج الزاجر غلامه ليستمع ما يزجر به وقد كان العامل أمر غلامه أن يكمن في ناحية، ويصيح صياح ابن آوى فعاد غلام الزاجر فأخبره بما سمع، فقال للعامل: قطع على الغنم، وسيقت، فضحك العامل، وقال ما أراها إلا قد وصلت، وكان الصائح غلامي.

قال: إن كان الصائح ابن آوى فقد ذهبت، وإن كان غلامك فقد قتل راعيها قبل ذهابها. فبلغهم بعد ذلك قتل الراعي وذهاب الغنم.

ولما دعا ابن الزّبير إلى نفسه قام عبد الله بن مطيع ليبايع، فقبض ابن الزبير يده، وقال لعبيد الله بن عليّ بن أبي طالب: قم فبايع. فقال عبيد الله:

قم يا مصعب فبايع، فقام فبايع. فقال الناس: منع ابن مطيع أن يبايع، وبايع مصعبا، ليتعرفنّ في أمره صعوبة وشرّا.

وهذا مثل ما قاله رجل من بني أسد، وقد نظر إلى طلحة بن عبيد الله يبايع أمير المؤمنين عليّا، عليه السلام، وكان أول من بايع، فقال: يد شلاء، وبيعة لا تتمّ. وكانت يد طلحة أصيبت يوم أحد.

قال سلم بن قتيبة: إني لأعجب ممن يتطيّر. ذهبت لي ناقة فخرجت في طلبها، فأدركني هانىء بن عبيد يركض وهو يقول [3] : [الوافر]

فلايق إن بعثت لها بغاة ... وجدّك، ما البغاة بواجدينا

(1) أعيف: من العيافة، وهي زجر الطير والتفاؤل أو التشاؤم.

(2) خلوفا: أي خاليا من الرجال.

(3) البيت بلا نسبة في عيون الأخبار 1/ 145، والحيوان 3/ 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت