فلما قام تركها، فقالت: أنسيها؟ فأتبعوه خادما بالسبحة، فقال للخادم: هي لك، فرجع وقال: وهبها لي عمارة، فأعطت زبيدة بها الخادم ألف دينار وأخذتها. وقد روي أن هذا الخبر كان مع أبي العباس السفاح وزوجته أمّ سلمة.
كان مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب، أحد بني قيس بن ثعلبة، وإليه تنسب المسامعة، سيّد بكر بن وائل في الإسلام، وهو الذي قال لعبيد الله بن زياد بن ظبيان، أحد بني تيم اللات بن ثعلبة، وكان حدّثه أمر مسعود بن عمرو من الأزد ولم يعلمه فقال له عبيد الله، وهو أحد فتاك العرب، وقاتل مصعب بن الزّبير: أيكون مثل هذا الحدث ولا تعلمني؟ لقد هممت أن أضرمها عليك نارا، فقال مالك: اسكت أبا مطر، فو الله إنّك في كنانتي سهم أنا أوثق به منك، فقال له عبيد الله: أنا في كنانتك! فو الله لو قمت فيها لطلتها، ولو قعدت فيها لخرقتها، فقال مالك وأعجبه: أكثر الله في العشيرة مثلك، فقال: سألت ربّك شططا.
خطب عبد الملك بن مروان إلى عقيل بن علّفة ابنته على أحد بنيه، وكانت لعقيل إليه حاجات، فقال: أما إذ كنت فاعلا فجنّبني هجنائك.
وحدّث الجاحظ قال: أتيت أبا الربيع الغنويّ، وكان من أفصح الناس وأبلغهم، ومعي رجل من بني هاشم فناديت: أبو الربيع ههنا؟ فخرج إليّ وهو يقول: خرج إليك رجل كريم، فلما رأى الهاشميّ استحيا من الفخر بحضرته فقال: أكرم الناس رديفا، وأشرفهم حليفا! فتحدّث مليا، ونهض الهاشميّ، فقلت: يا أبا الربيع من خير الخلق؟ قال: الناس والله، قلت: فمن خير الناس؟
قال: العرب والله قلت: فمن خير العرب؟ قال: مضر والله، قلت: فمن خير مضر؟ قال: قيس والله، قلت: فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله، فقلت: فمن خير يعصر؟ قال: غنيّ والله، قلت: فمن خير غنيّ؟ قال: المخاطب لك والله، قلت: فأنت خير الخلق؟ قال: إي والله، قلت: أيسرّك أن تكون ابنة يزيد بن المهلّب تحتك؟ قال: لا والله، قلت: ولك ألف دينار، قال: لا والله، قلت:
فالفا دينار، قال: لا والله، قلت: ولك الجنة، فأطرق مليّا ثم قال: على ألّا تلد مني.
قوله: أكرم الناس رديفا وأشرفهم حليفا، فإن أبا مرئد الغنويّ كان رديف رسول الله عليه وسلم، وحليف حمزة بن عبد المطلب رحمه الله.