قال: لما صرّفت اليمانية من أهل مزّة الماء عن أهل دمشق، ووجّهوه إلى
الصّحارى كتب إليهم أبو الهيذام: يا أهل مزّة، ليمسّينّني الماء أو لتصبّحنّكم الخيل؟ قال: فوافاهم الماء قبل أن يعتموا فقال أبو الهيذام: «الصدق ينبي عنك لا الوعيد» .
قيل لأعرابي من طيىء: أبا امرأتك حبل؟ فقال: لا، وذو بيّنة في السماء، ما أدري، ما لها ذنب تشتال به، ولا آتيها إلا وهي ضبعة.
وقف أعرابي فسأل قوما، فقالوا: عليك بالصيارفة فقال: هناك والله قرارة اللؤم.
خطب عتاب بن ورقاء فحث على الجهاد وقال: هذا كما قال الله عز وجل [1] : [الخفيف]
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول
وخطب ولي اليمامة فقال: إنّ الله لا يأخذ عباده على المعاصي، وقد أهلك أمة عظيمة في ناقة ما كانت تساوي مائتي درهم.
خطب عدي بن وتاد الإيادي فقال: أقول لكم كما قال العبد الصالح: {مََا أُرِيكُمْ إِلََّا مََا أَرى ََ وَمََا أَهْدِيكُمْ إِلََّا سَبِيلَ الرَّشََادِ} [غافر: 29] قالوا ليس هذا قول العبد الصالح، إنما هو من قول فرعون، فقال:
ومن قاله، فقد أحسن.
سمع أعرابي سورة براءة فقال: ينبغي أن يكون هذا آخر القرآن، قيل له:
ولم؟ قال: رأيت عهودا تنبذ.
وقال الأصمعي: صلّى أعرابيا فأطال الصلاة، وإلى جانبه ناس فقالوا: ما أحسن صلاته فقطع صلاته، وقال: وأنا مع هذا صائم.
استشهدوا أعرابيا على رجل وامرأة، فقال: رأيته قد تقمّصها، يحفزها بمؤخره، ويجذبها بمقدّمه، وخفي عليّ المسلك.
(1) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 338، والعقد الفريد 6/ 159، والأغاني 8/ 138، وعيون الأخبار 3/ 49، والبيان والتبيين 2/ 235، والكامل للمبرد ص 186.