روي عن زيد قال: تلقيت هذه الخطبة من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك، سمعته يقول: أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التّقوى، وخير الملل ملّة إبراهيم، وخير السّنن سنّة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشرّ الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدى الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشّهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير العمل ما نفع، وخير الهدى ما اتّبع، وشرّ العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السّفلى، وما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى، وشرّ الندامة ندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، ومنهم من لا يذكر الله إلّا هجرا، وإن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النّفس، وخير الزّاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، وخير ما ألقي في القلب اليقين، والارتياب من الكفر، والنّياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جهنّم، والسّكر من النار، والشّعر من إبليس، والخمر جماع الإثم،
والنّساء حبائل الشّيطان، والشّباب شعبة من الجنون، وشر الكسب كسب الرّبا، وشر المأكل أكل مال اليتيم، والسّعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمّه، وإنّما يصير أحدكم إلى موضع أذرع، والأمر إلى آخره، وشرّ الرّوايا روايا الكذب، وكلّ ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألّ على الله يكذّبه، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يصبر على الرّزيّة يعوّضه الله، ومن يصم يضاعف الله له، ومن يعص الله يعذّبه الله، اللهمّ اغفر لأمّتي، اللهم اغفر لأمتي ثلاث مرات أستغفر الله لي ولكم.
روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «زوّجوا أبناءكم وبناتكم» . قالوا: يا رسول الله هؤلاء أبناؤنا نزوّج، فكيف بناتنا؟ فقال: «حلّوهن بالذهب والفضّة، وأجيدوا لهنّ الكسوة، وأحسنوا إليهن النّحلة يرغب فيهن» .
وقال عليه السلام: «أربع من قواصهم الظّهر إمام تطيعه فيضلّك، وزوجة تأمنها فتخونك، وجار إن رأى حسنة سترها وإن رأى قبيحة أذاعها، وفقر يترك المرء متلدّدا» .
قال: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا افتقر من اقتصد» .
وقال عليه السلام: «اغد عالما أو متعلّما أو مجيبا أو سائلا، ولا تكن الخامس فتهلك» .
وقال: «يا عجبا للمصدّق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور» . ورووا أنه صلى الله عليه وسلم أوصى عليّا أن يقضي دينه، ولم يكن عليه دين، إنما أمر أن يقضي عدته».
وقال عليه السلام: «العالم والمتعلّم شريكان في الخير، وسائر النّاس لا خير فيهم» .
وقال: «لا خير فيمن كان في أمّتي ليس بعالم ولا متعلّم» .
وقال: «خيّر سليمان بين الملك والمال والعلم فاختار العلم، فأعطي العلم والمال والملك باختياره العلم» .
وقال: «فضل العلم خير من فضل العبادة» .