قدم وفد طيىء على معاوية فقال: من سيدكم اليوم؟ قالوا: خزيم بن أوس بن حارثة بن لام، من احتمل شتمنا، وأعطى سائلنا وحلم عن جاهلنا، وأغتفر ضربنا إياه بعصيّنا.
حلف أعرابي على شيء فقيل له: قل إن شاء الله، فخضع نفسه حتى لصق بالأرض ثم قال: إن شاء الله تذهب بالحنث، وترضى الرب، وترغم الشيطان، وتنجح الحاجة.
قال أعرابي لابن عمّ له: ما لك أسرع إلى ما أكره من الماء إلى قرارة ولولا ضنّي بإخائك، لما أسرعت إلى عتابك، فقال الآخر: والله ما أعرف تقصيرا فأقلع، ولا ذنبا فأعتب، ولست أقول لك كذبت، ولا أقرّ إني أذنبت.
وقال أعرابي: ما زال يعطيني حتى حسبته يردعني، وما ضاع مال أودع حمدا.
وقال أعرابي: شرّ المال، ما لا أنفق منه، وشرّ الإخوان الخاذل في الشدائد وشرّ السلطان من أخاف البريء، وشرّ البلاد ما ليس فيه خصب وأمن.
وقال: سمعت آخر يقول لابنه: صحبة بليد نشأ مع الحكماء، خير من صحبة لبيب نشأ مع الجهّال.
قال أعرابي لابنه: إياك يا بني وسؤال البلغاء في الرد.
قيل لأعرابي: كيف كتمانك السر؟ قال: ما جوفي له إلا قبر.
وأسرّ رجل إلى بعضهم، ثم قال له: أفهمت؟ قال: بل جهلت. قال:
أحفظت؟ قال: بل نسيت.
قال أعرابي من غطفان: لقد أحببت امرأة من بني ذهل بن شيبان، فكنت أنام وقلبي طائر، وأهبّ ودمعي قاطر.
قيل لأعرابي: على من البرد أشدّ؟ قال: على خلق في خلق.
قيل لطائي مرة: إن امرأتك تبغضك. فقال: ما أبالي إذا نلت منها ذو أحب، أن تنال مني ذو تكره، «وذو في لغة طيىء: الذي» .
مدح أعرابي رجلا قال: فهو أكسبكم للمعدوم، وآكلكم للمأدوم، وأعطاكم للمحروم.