على منهاج صاحبيه، ثم إنا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع [1] ، ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها، وألقمتك ثديها، فلما ولّيتها ألقيتها حيث ألقاها الله، فالحمد لله الذي جلا بك حوبتنا [2] ، وكشف بك كربتنا، امض ولا تلتفت، فإنه لا يعزّ على الحق شيء، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات، ولما أن قال: ثم إنّا والله ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلّع سكت الناس إلا هشاما فإنه قال: كذبت.
قال الأصمعي [3] : كان حبيب الروم يقول في قصصه: اتّقوا لقية من خنع فقنع واقترف فاعترف، ووجل فعمل، وحاذر فبادر، أفاد ذخيرة، وأطاب سريرة، وقدّم مهادا واستظهر ذادا.
لما وصل عبد العزيز بن زرارة إلى معاوية قال: يا أمير المؤمنين: لم أزل أستدل بالمعروف عليك، أمتطي النهار إليك، فإذا ألوى بي الليل فقبض البصر وعفّي الأثر، أقام بدني، وسافر أملي، والنفس تلوّم والاجتهاد يعذر وإذا بلغتك فقطني.
قال أعرابي: خرجت حين انحدرت أيدي النجوم، وشالت أرجلها فما زلت أصدع الليل، حتى انصدع الفجر.
سئل أعرابي عن زوجته وكان حديث عهد بعرس كيف رأيت أهلك؟
فقال: أفنان أثلة [4] ، وجنى نخلة، ومسّ رملة، ورطب نخلة، وكأنّي كلّ يوم آئب من غيبة.
وصف آخر مرح فرس فقال: كأنه شيطان في أشطان [5] . وقيل لآخر:
كيف عدو فرسك؟ قال: يعدو ما وجد أرضا.
(1) الظالع: المتّهم والمائل، للمذكر والمؤنث.
(2) الحوبة: الهمّ والحاجة.
(3) الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، المتوفى سنة 216هـ، تقدمت ترجمته.
(4) الأثلة: الشجرة الطويلة المستقيمة.
(5) الأشطان: جمع شطن، وهو الحبل الطويل تربط به الدابة.