قلتُ: وقتادة عاصر أبا قِلَابَة يقيناً، وقد اعتمد مسلمٌ روايته عن أبي قلابة في "صحيحه" (١) ، فهي عنده على الاتصال؛ بناءً على مذهبه المشهور في الاكتفاء بالمعاصرة في ثبوت الاتصال.
حاله: قال ابن سيرين، وسُليمان بن حرب، وابن سعد، والعِجْلِيّ، وابن خِرَاش: ثِقَةٌ. وقال أبو حاتم: ثِقَةٌ، لا يُعرف له تدليسٌ. وقال ابن حبَّان: مِنْ عُبَّاد التابعين وزُهَّادهم. وقال الذهبي في "السير": كان يُرْسِلُ كثيرًا، وهو يُدَلِّس، وكان من أئمة الهُدى. وعَقَّب على قول أبي حاتم: لا يُعرف له تدليس، فقال: معنى هذا: أنه إذا روى شيئًا عن عُمر، أو أبي هريرة مثلًا مُرْسَلًا لا يُدْرَي مَنْ الذي حدَّثه به، بخلاف تدليس الحسن البصري، فإنَّه كان يأخذ عن كل ضرب، ثم يسقطهم، كعلي بن زيد تلميذه. وعقب ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، فقال: هذا - أي قول أبي حاتم - مِمَّا يقوي مَنْ ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس لا الاكتفاء بالمعاصرة. وفي "الميزان": ثِقَةٌ في نفسه، إلا أنَّه يُدَلِّس عمَّن لحقهم، وعمَّن لم يلحقهم، وكان له صحف يُحَدِّث مِنْهَا ويُدَلِّس. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى مِنْ مراتب المُدَلِّسين (٢) ، وقال: وصفه به الذهبي، والعلائي. وقال محمد بن طلعت: كلام الذهبي معناه: أنَّه كان يُرسل، فالذهبي كان يُطلق التدليس كثيراً على الإرسال الخفي، ثُمَّ أطال - جزاه الله خيرًا - في بيان ذلك، والاستدلال له.
روى عن: النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -. روى عنه: أبو الأشعث، وأنس بن مالك، ومحمود بن الرَّبيع - رضي الله عنهم -، وآخرون.
(١) يُنظر: "صحيح مسلم" الحديث رقم (٢٥٧٧/ ٤ و ٢٨٨٩/ ٢) .
(٢) وهم مَنْ لم يُوصف بذلك إلا نادرًا.
(٣) يُنظر: "الثقات" للعجلي ٢/ ٣٠، "الجرح والتعديل" ٥/ ٥٨، "الثقات" ٥/ ٢، "مشاهير علماء الأمصار" (ص/١١٤) ، "تاريخ دمشق" ٢٨/ ٢٨٣، "التهذيب" ١٤/ ٥٤٢، "تاريخ الإسلام" ٣/ ١٩٣، "السير" ٤/ ٤٦٨، "الميزان" ٢/ ٢٤٦، "جامع التحصيل" (ص/٢١١) ، "تهذيب التهذيب" ٥/ ٢٢٦، "طبقات المُدَلِّسين" (ص/٢١) ، "التقريب" (٣٣٣٣) ، "معجم المُدَلِّسين" (ص/٢٧١) .
(٤) يُنظر: "الاستيعاب" ٢/ ٨٠٧، "أسد الغابة" ٣/ ١٥٨، "الإصابة" ٥/ ٥٦٧.