٢) ترجيح الأئمة للوجه الثاني المُرْسل: فقال النَّسائي - عقب إخراجه للحديث مِن عِدَّة أوجه عن الزُّهْري -: الثَّلاثة الأحاديث كُلُّها خطأ، والصَّواب الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيْد الله بن عَبْد الله، مُرْسَلٌ. (١)
وذهب الشيخ الألباني إلى ترجيح الموصول عن ابن عبَّاس، فقال: الصحيح عنه - أي عن عُبَيد الله - عن ابن عباس لرواية الثقات الثلاثة - الزبير بن بكَّار، وعَبْد الوَهَّاب بن فُلَيْح، ومُحمَّد بن مَيْمُون - عنه. (٣)
قلتُ: والظاهر مِن كلامه رحمه الله يشير إلى أنَّ الضمير في قوله: "عنه" يعود على الزهري؛ والصواب أنَّ هؤلاء الثلاثة إنَّما رووا هذا الحديث عن سُفيان بن عُيَيْنة، عن الزهري، وليس عن الزهري مباشرة -.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني - بالوجه الموصول - "مُنْكرٌ"؛ لأجل أحمد بن زكريا العَابدي "مجهول الحال"، وقد خالف ما رواه عامة الثقات عن ابن عُيَيْنَة.
وللحديث طريق آخر عن ابن عبَّاس، أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٩) ، والطبراني في "الأوسط" (٣٢٦٣) ، عن محمَّد بن فُضَيْل، عن لَيْثٍ بن أبي سُليم، عن محمَّد بن عَمْرِو بن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَامَ وَبِيَدِهِ غَمَرٌ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ» .
وقال ابن حجر: الليث بن أبي سُليم "صدوقٌ اختلط جداً، ولو يَتَميَّز حديثه فتُرِك. (٤) فلا يُحْتمل تَفَرُّده.
ومِن خلال ما سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره) "مُرْسلٌ، إسناده صحيحٌ". قال الذهبي - بعد تخريجه للحديث بإسناده مِن الوجه المُرْسَل -: هَذَا مُرْسَلٌ، قَوِيُّ الإِسْنَادِ، فِيْهِ الحَضُّ عَلَى غَسْلِ اليَدِ مِنَ الزَّفَرِ. (٥) وقال أيضاً: هذا حديث مُرْسلٌ نَظيفُ الإسناد. (٦)
(١) يُنظر: "السنن الكبرى" للنَّسائي (٦/ ٣١٣) .
(٢) يُنظر: "العلل" (١١/ ٦٦/مسألة ٢١٢٧) .
(٣) يُنظر: "السلسلة الصحيحة" (٦/ ١١٠٩) .
(٤) يُنظر: "التقريب" (٥٦٥٨) .
(٥) يُنظر: "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٤٧٨) .
(٦) يُنظر: "المعجم اللطيف" (١٦) .