- أخرجه أحمد، من طريق عَلِيِّ بن عَبْدِ الأَعْلَى، عن أبي سَهْلٍ، عن مُسَّةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ (١) مِنَ الْكَلَفِ (٢) " (٣) .
- وأخرجه أبو داود في "سننه"، مِنْ طريق يُونُسَ بن نَافِعٍ، عن كَثِيرِ بن زِيَادٍ، قال: حدَّثَتْنِي الأَزْدِيَّةُ، قالت: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بن جُنْدُب يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلاةَ المَحِيضِ، فَقَالَتْ: لا يَقْضِينَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقْعُدُ في النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَضَاءِ صَلاةِ النِّفَاسِ. (٤)
وأما الرواية الثانية، ففيها: " كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقْعُدُ في النِّفَاسِ "، فَلَعَلَّه وَهْم مِنْ يونس بن نافع، فقد نصّوا على أنه يُخطئ (٦) ، وإلا فقد قال ابن القطّان: المراد بنسائه هنا بناته، وقريباته، وسُرِّيته مارية، فإن أزواجه ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وقد ماتت قبل الهجرة. (٧)
وقال الزيلعي في "نصب الراية": قال ابن تيمية في "المنتقى": معنى الحديث، أي: كانت النفساء تُؤمر أن تقعد أربعين يومًا. قال: إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصرٍ في نفاسٍ، ولا حيض. (٨)
(١) الوَرْسُ: نَبَاتٌ أصْفَرُ كالسمسم، بِاليَمَنِ تُتَّخَذُ مِنْهُ الغُمْرَةُ لِلْوَجْهِ، ويُصْبَغ بِهِ. "النهاية" (٥/ ١٧٣) ، "تاج العروس" (١٧/ ٩) .
(٢) الكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: سَوَادٌ يَكُونُ في الوَجْهِ. "لسان العرب" (٩/ ٣٠٧) .
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٦٥٦١ و ٢٦٥٨٤ و ٢٦٥٩٢ و ٢٦٦٣٨) ، وابن ماجة في "سننه" (٦٤٨) ، ك/الطهارة، ب/النفساء، كم تجلس؟، وأبو داود في "سننه" (٣١١) ، ك/الطهارة، ب/ما جاء في وقت النفساء، والترمذي في "سننه" (١٣٩) ، ك/الطهارة، ب/ما جاء في كم تمكث النفساء؟.
(٤) أخرجه أبو داود في "سننه" (٣١٢) ، ك/الطهارة، ب/ما جاء في وقت النفساء.
(٥) يُنظر: "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٣٠٥) ، "ميزان الاعتدال" (٤/ ١١٣) ، وقال: قال الدارقطني: لا يُحتجّ بها، قلت (الذهبي) : لا تُعرف إلا في حديث "مُكث المرأة في النِّفاس أربعين يوْمًا". وذكرها في المجهولات من النسوة من "الميزان" (٤/ ٦١٠) ، وقال ابن حجر في "التقريب" (٨٦٨٢) : مقبولة. وقال في "التلخيص الحبير" (١/ ٣٠٣) : مجهولة الحال.
(٦) يُنظر: "الثقات" (٧/ ٦٥٠) ، وقال: يُخطئ، "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٥٤٨) ، "التقريب" (٧٩١٧) ، وقال: "صدوقٌ يُخطئ".
(٧) يُنظر: "الوهم والإيهام" (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) .
(٨) يُنظر: "نصب الراية" (١/ ٢٠٥) .