وأما ابن عدي: فذَكر له جملةً من الأحاديث، منها ثلاثة أحاديث بَيَّن ابن عدي: أنَّها مِمَّا انفرد بها أبو خالد، وثلاثة أحاديث مِمَّا أخطأ فيها على غير الصواب، لكنَّه ذَكر منها حديثًا وقال: فلا أدري البَلاءُ من أبي خالد، أو من تلميذه يحيى؟ فإذا انضمّ إلى ذلك ما قاله ابن سعد: كثير الحديث، وما قاله الذهبي: مُكثر يَهِم كغيْره. عَلِمنا أنّ ما أخطأ فيه لا يُعد بشيء إلى جنب ما رَوَى، ومَنْ مِنَ الثقات لا يخطئ؟ مع الأخذ في الاعتبار أنّ ابن عدي قال في آخر ترجمته: ما أعلمُ له غير ما ذكرتُ ممَّا فيه كلام، ويحتاج فيه إلى بيان.
لذا ذَكَره الذهبي في "الميزان"، ورَمَزَ له بـ"صح"، وهي تدل على أنَّ العمل فيه على تَوْثيقه، ثم قال: مُكثر، يَهِمُ كغيْره. وقال في غير "الميزان": أبو خالد محتجّ به في الكتب، ولكن ما هو في الثبت مثل يحيى القطّان.
حاله: قال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والعِجْليُّ، والنسائيُّ، وأبو داود، والدّارقطنيُّ، وابن حجر: ضعيفٌ. وزاد العِجْليُّ: يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليّنٌ. وقال ابن حبَّان: فاحش الخطأ، كثير الوهم. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال ابن عدي: يخالفونه في بعض حديثه، وفي الجملة يُكتب حديثه، ولم أجد لأشعث فيما يرْوِيه متنًا مُنكرًا، إنَّما يَخلط في الإسناد، ويُخالف. وقال الذهبي في "المغني": هو من الضعفاء الذين روى لهم مسلم متابعة. وقال في "السير": أحد العلماء على لينٍ فيه.
قلتُ: وقولهما مخالف لقول جمهور أهل العلم، بالإضافة إلى أن الجرح فيه مَفسَّر، بل واختلف قولهما فيه، فمرَّةً ضعّفاه، ومرَّةً عدَّلاه، فيُقدَّم التضعيف فيه. فالحاصل: أنه "ضعيفٌ يُعتبر به". (٢)
٥) أبو الزُبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس: "ثِقَةٌ، يُدلِّس عن جابر خاصةً، فلا يُقبل من حديثه عن جابر إلا ما صرَّح فيه بسماعه منه، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٤٧) .
(١) يُنظر: "الثقات" للعجلي ١/ ٤٢٧، "الجرح والتعديل" ٤/ ١٠٦، "الثقات" ٦/ ٣٩٥، "مشاهير علماء الأمصار" (ص/٢٠٢) ، "الكامل" ٤/ ٢٧٨، "تاريخ بغداد" ١٠/ ٢٨، "التهذيب" ١١/ ٣٩٤، "الثقات المتكلّم فيهم بما لا يوجب ردهم" (ص/١٠١) ، "المغني" ١/ ٤٠٠، "تاريخ الإسلام" ٤/ ٨٥٩، "الميزان" ٢/ ٢٠٠، "تهذيب التهذيب" ٤/ ١٨١، "التقريب، وتحريره" (٢٥٤٧) .
(٢) يُنظر: "الثقات" للعجلي ١/ ٢٣٣، "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٧١، "المجروحين" ١/ ١٧١، "الكامل" ٢/ ٤٠، "التهذيب" ٣/ ٢٦٤، "الكاشف" ١/ ٢٥٣، "المُغني" ١/ ١٤٧، "السير" ٦/ ٢٧٥، "الميزان" ١/ ٢٦٣، "تهذيب التهذيب" ١/ ٣٥٤، "التقريب" (٥٢٤) .