فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1397

ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:

مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "رجاله ثِقَاتٌ"، لكنَّه "ضَعيفٌ"؛ لانقطاعه، لكون أبي جعفر الباقر لم يَسْمَع مِنْ عائشة. وقال البوصيري - بعد أن ذكره عن عائشة -: هذا حديثٌ رجاله ثِقَاتٌ. (١)

وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة. (٢)

مُتابعات للحديث:

• أخرج الطبراني في "الأوسط" (٧٦٠٨) ، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبي، نا سَعْدُ بن الصَّلْتِ، عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْوِي أَدَاءَهُ كَانَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ عَوْنٌ، وسَبَّبَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا» .

وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ إلا سَعْدُ بن الصَّلْتِ، ولا رَوَاهُ عن سَعْدٍ إلا شَاذَانُ.

قلتُ: وسعد بن الصلت ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، وقال: رُبَّما أغرب. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": محله الصدق، ما رأيت لأحد فيه جرحًا. وقال في "السير": صالح الحديث. (٣) وأمَّا إسحاق بن إبراهيم فهو المعروف بشاذان، قال أبو حاتم، والذهبي: صدوقٌ. (٤) وأمَّا ابنه محمد بن إسحاق "فمجهول الحال". (٥)

• وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٥٢٢٢) ، والحاكم في "المستدرك" (٢٢٠٢) - ومِنْ طريقه البيهقي في "الكبرى" (١٠٩٥٨) -، مِنْ طريق سَعِيد بن سُلَيْمَانَ، قال: نا محمد بن عبد الرَّحْمَنِ بن مُجَبَّرٍ، عن عبد الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: مَا أُحِبُّ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلا وَعَلَيَّ دَيْنٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَهْتَمُّ بِهِ إِلا كَانَ مَعَهُ عَوْنٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ عَنْهُ» . فَلا أُحِبُّ أَنْ يُفَارِقَنِي عَوْنُ اللَّهِ. وهذا لفظ الطبرانيُّ، وعند الحاكم بنحوه.

وقال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القاسم إلا ابن مُجَبَّرٍ. وقال الحاكم: هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسناد، ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: ابن مُجَبِّر وهَّاه أبو زرعة، وقال النسائيُّ: متروك. لكن وثَّقه أحمد.

شواهد للحديث:

• أخرج البخاري في "صحيحه" (٢٣٨٧) ، ك/الاستقراض، ب/مَنْ أخذ أموال النَّاس يُريد أداءها أو إتلافها، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» .

وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره".


(١) يُنظر: "إتحاف الخيرة المهرة" (٣/ ٣٦٧) .
(٢) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٤/ ١٣٢) .
(٣) يُنظر: "الثقات" لابن حبَّان ٦/ ٣٧٨، "تاريخ الإسلام" ٤/ ١١٠٧، "السير" ٩/ ٣١٨.
(٤) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٢/ ٢١١، "الثقات" لابن حبَّان ٨/ ١٢٠، "تاريخ الإسلام" ٦/ ٢٩٤، "السير" ١٢/ ٣٨٢.
(٥) يُنظر: "إرشاد القاصي والدَّاني إلى تراجم شيوخ الطبراني" (ص/٥١٠) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت