فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80125 من 466147

قوله: ( [فتكون] اللام للجنس) أي للجنس من حيث هُوَ هُوَ؛ إذ الْمَعْنَى أن جنس الذكر

خير من جنس الأنثى فهذان الجنسان ليسا [سيان] فاتضح كون اللام للجنس؛ إذ لم يقصد

خصوص ذكر وأنثى بل الجنس بدون إشَارَة إلَى فرد كقولك الرجل خير من المرأة. قوله

وليس الذكَر والأنثى [سيان] إشَارَة إلَى أن التشبيه ليس لإلحاق الناقص بالكامل [ولا] يَنْبَغي أن

يقال وليس الأنثى كالذكَر بل للتشابه، والْمُرَاد نفي المساواة وهذا القدر من البيان لا يفي في

تحقيق المقام؛ إذ الْكَلَام ظَاهر في التشبيه ومثل هذا إرجاعه إلَى التشابه يحتاج إلَى جعل ما

هو مشبه به مشبهًا كما أشار إليه المصنف في قَوْله تَعَالَى: ( [أَفَمَنْ] يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ)

الآية. حيث قال وحق الْكَلَام أفمن لا يخلق كمن يخلق لكنه عكس تنبيهًا

على أنهم بالإشراك به جعلوه تَعَالَى من جنس المخلوقات العجزة شبيهًا بها انتهى. فجاز

جعل كل منهما مشبهًا ومشبهًا به فرجع التشبيه إلَى التشابه فكان حق الْكَلَام هنا وليس

الأنثى كالذكر لكنه عكس تنبيهًا عَلَى أن بعض أدرأد النساء لكمالها جعل جنس الأنثى

بالنسبة إليه مشبهًا بها ومعلوم أن جنس الذكر مشبه به فجاز جعل كل منهما مشبهًا ومشبهًا

به فصح التشابه وعن قال طيب الله ثراه (وليس الذكر والأنثى [سيان] ) تنبيهًا عَلَى أن الْكَلَام

ليس لإلحاق الناقص بالكامل بل للتشابه.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

فعلى هذا يكون الظَّاهر أن يقال وليس الأنثى كالذكَر لأن في هذا التشبيه المنفي دلالة عَلَى تعظيم

الأنثى عَلَى الذكَر وليس جنس الأنثى معظمًا عَلَى جنس الذكَر بل الأمر عَلَى العكس، وأما إذا جعل

هذا من كلام اللَّه تَعَالَى فالتشبيه ظَاهر لأن اللام حِينَئِذٍ يكون للعهد ولا شك أن الأنثى المعهودة

خير من الذكَر المعهود أورد هذا السؤال بعض الفضلاء من شراح الكَشَّاف ثم أجاب عنه قال فإن

قلت: قد ظهر أن قوله (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) بيان لقوله:(وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا

وَضَعَتْ)وفي التَّشْبِيه دلالة عَلَى تعظيم الأنثى عَلَى الذكر وهذا إنما يصح عَلَى

قراءة (وَضَعَتْ) عَلَى الغيبة لأنه من كلام الله تَعَالَى، وأما عَلَى قراءة المتكلم فلا لأنه حِينَئِذٍ من كلام أم

مريم ومرادها تعظيم الذكَر عَلَى الأنثى لأن الذكر يصح اسْتمْرَاره عَلَى خدمت بيت المقدس بخلاف

الأنثى لمانع الحيض [وألحق الريبة] والتهمة وسائر العوارض فتقول بل عظمت موهبة الله تَعَالَى عَلَى

مطلوبها أي وليس الذكر الذي هُوَ مطلوبي كالأنثى التي هي موهبة الله تَعَالَى علمًا منها بأن ما يفعله

الرب خير مما يريده العبد. أقول: في هذا الْجَوَاب نظر. أما أولًا فلأن اللام في الذكر والأنثى على هذا

يكون للعهد وهو خلاف ما عليه المفسرون من أن اللام فيهما حِينَئِذٍ للجنس، وأما ثانيًا فلأنه ينافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت